بمكة ، فأعطوه عشرين ألف دينار ومئتي ألف درهم وأوصلوا إليه كسى
حملوها إليه . ورأى الامام أبا مسلم فعرفه وأثبته لأنه كان يراه أيام اختلافه
إلى أبيه في مجلسه ، وتأمل أمره ، وأخلاقه فأعجبه منطقه ورأيه وعقله ( 1 ) ، فقال :
هذا [ 122 ب ] عضلة من العضل ، ومضى به معه فكان يخدمه . ثم إن
هؤلاء النقباء قدموا على الامام فسألوه أن يوجه رجلا يقوم بأمر خراسان ،
فعرض ‹ الامر › ( 2 ) على سليمان بن كثير وعرضه على قحطبة فأبيا ولم
يفعلا ، وذكر أبا مسلم فأطرياه ووصفا له جزالته وعلمه بما يأتي وما يذر ( 3 ) ،
فاستخار الله ووجهه إلى خراسان . وقد قيل إن أصله من خراسان ، وقد
قيل إنه من العرب ، وإنه ادعى أنه ابن سليط بن عبد الله بن عباس ،
ونسبه أبو دلامة ( 4 ) إلى الأكراد فقال :
أبا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد
أفي دولة المهدي حاولت غدرة * ألا إن أهل الغدر آباؤك الكرد
أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد ( 5 ) الورد
هامش
( 1 ) في أنساب الأشراف " وجزالته " ج 3 ص 383 وص 234 ( الرباط ) . انظر الطبري
س 2 ص 1727 ، وص 1769 .
( 2 زيادة . وفي كتاب التاريخ " فعرض على سليمان بن كثير وعلى قحطبة . . " ص 260 ب .
( 3 ) في أنساب الأشراف ج 3 ص 383 وص 234 - 235 ( الرباط ) " فعرض على سليمان بن
كثير أن يكون ذلك الرجل فأبى وعرض مثل ذلك على قحطبة فأبى ، فأراد توجيه رجل
من أهل بيته فكره ذلك ، وذكر أبا مسلم فأطراه ووصف عقله وعلمه بما يأتي ويذر " .
وانظر كتاب التاريخ ص 260 ب ، والطبري س 2 ص 1937 ، والأزدي ، تاريخ
الموصل ص 52 .
( 4 ) هو زند بن الجون مولى بني أسد . انظر الأغاني ج 10 ص 235 وما بعدها ، والشعر والشعراء
( ط . دار الثقافة ) ج 2 ص 260 - 261 .
( 5 ) في الأصل : " الأسود " والتصويب من الأغاني ج 10 ص 235 .