تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وكان من عشيرته فشكا إليه حاله في الخراج وباع منه تلك الجارية بثماني مئة درهم ، وهي يومئذ حامل بأبي مسلم وهو لا يعلم بحملها . فانطلق عثمان بن يسار من وجهه ذلك فمات ، وعلم عيسى بن معقل بحمل الجارية بعد ما فارقه عثمان بن يسار فحصنها ، فولدت أبا مسلم وماتت في نفاسها ، فسمي سلما ، ولعثمان بن يسار ولد من غير أم أبي مسلم يقال له يسار بن عثمان ، وأخوات له . فلما تحرك أبو مسلم اختلف مع ولد عيسى بن معقل [ 123 ب ] بقرية فريدين ( 1 ) إلى معلم يقال له عبد الرحمن بن مسلم ، فلما خرج من الكتاب ، كان يخدم عيسى بن معقل ، واسمه سلم ، فاتخذه عيسى زنبورا يركب معه حيث ركب ويحمل صاجره في حقوه ويوضيه ، وكان كيسا ظريفا . وكان رجل ( 2 ) يقال له هاشم بن العلاء ينزل رستاق التيمرة ( 3 ) من أرض أصبهان ، واتخذ قرية فيها وسماها الحجاز وكانت عنده نعم بنت معقل بن عيسى ، فبينا هاشم بن العلاء عند عيسى بن معقل على نبيذ لهم وأبو مسلم يخدمهم ويسقيهم إذ سقى هاشما فرأى في القدح بعض القذى ، فضرب به وجه أبي مسلم فأدماه ، فقال له عيسى : بئس ما صنعت . فقال هاشم : وما هذا ابن الفاعلة ؟ قال عيسى : لقد رأيت لهذا رؤيا لو رأيتها لمعقل ابني كان أحب إلي من كل مفروح به عظيم . قال هاشم : وما رأيت في منامك ؟ قال : رأيت كأن آتيا أتاني فقال : من هذا ؟ فقلت : سلم غلامي ، فقال : إن هذا لمن المصطفين الأخيار ، على وجهه هلاك الجبارين ونصرة آل محمد . فلما ظهر أبو مسلم كتب إلى عامليه على أصبهان : ابن زريق بن شوذب الشيباني وزياد بن سلمان الخزاعي ، أن قبلكما رجلا يقال له هاشم بن
هامش
( 1 ) في الأصل : " فر " . ( 2 ) في الأصل : " رجلا " . ( 3 ) انظر معجم البلدان ج 1 ص 67 وابن خرداذبه ص 21 .