رئيس القوم ، وقد لقي الامامين جميعا ( 1 ) ، وعظم قدره في الدعوة ، ثم نفذ
إلى مرو فدفع إلى سليمان بن كثير راية سوداء ، وبعث براية إلى ما وراء
النهر مع مجاشع بن حريث الأنصاري ، وقيل مع عمرو بن سنان المرادي .
وأقام أبو سلمة بمرو ، ونصر بن سيار يومئذ الوالي ، فاضطرب أمر العرب
بخراسان ، وتعصبوا وتحزبوا واقتتلوا وهم متحيرون ، وقد قتل الوليد بن
يزيد ، ولم يأتهم الخبر باجتماع الامر لغيره ، فتمكن أبو سلمة في تلك الأيام
مما أراد واستثارت ( 2 ) الدعوة وقوي أهلها ، وبث ( 3 ) دعاته ورسله وانصرف ،
وسليمان بن كثير صاحب أمر الشيعة بخراسان وكامل [ 119 أ ] بن مظفر
يدبر لهم أمورهم . فطالت الفتنة بين نصر بن سيار وعلي بن الكرماني ومن
كان بها من العرب حتى أضجر ذلك كثيرا من أصحابهما ، وجعلت نفوسهم
تطلع ( 4 ) إلى غير ما هم فيه وإلى أمر يجمعهم ، فتحركت الدعوة : يدعو اليماني
من الشيعة اليماني ، والربعي الربعي ، والمضري المضري حتى كثر من استجاب
لهم ، وكفوا بذلك عن القتال في العصبية .
وكانت إقامة أبي سلمة هناك أربعة أشهر ، ولما انصرف ألفي أبا هاشم
محبوسا ( 5 ) على ما خلفه عليه ، وكانت حمامة بنت بكير أبي هاشم تحت أبي سلمة ،
فصالح أبو سلمة عنه غرماءه ، وكان ما لزمه من الدين في إنفاقه على أهل الدعوة
وفي أسفاره وفي أموره ، وقد أنفق في ذلك مالا كثيرا لنفسه كان أفاده من
السند . وخرج من الحبس وأبو سلمة يومئذ موسر حسن الحال وكان يعالج
هامش
( 1 ) في ن . م . ص 257 ب " وقد لقي الامامين محمدا وإبراهيم " .
( 2 ) في ن . م . ص 257 ب " وظهرت " .
( 3 ) في الأصل : " وثبت " وما أثبتناه من المصدر السابق ص 258 أ .
( 4 ) في الأصل " تطلع " .
( 5 ) أنظر كتاب التاريخ ص 258 أ .