لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها يزيد ( 1 ) تقدما
ومنها أنه كان لباس داود - حيث لقي جالوت فظفر به - السواد .
حكى من نظر في صور الأمم الخالية أنه رأى صورة أصحاب داود
عليه السلام ، عليهم السواد ، قلانسهم شاشية ، قد علقوا سيوفهم
من مناطقهم ، والخناجر في أوساطهم . ومنها أن بني عبد المطلب لم يزالوا
يتيمنون ( 2 ) بالسواد ، وذلك أن عبد المطلب [ 118 أ ] لما عالج بئر زمزم استخرج
منها غزالين مصنوعين من ذهب مكللين بالجوهر ( 3 ) ، فاجتمعت لذلك قريش
وناقشته فيهما ، ولم يكن له يومئذ ولد مدرك غير الحارث ، فقالت قريش :
الغزالان بيننا ، وإنما استخرجتهما من بئرنا ، فقال عبد المطلب : أنا غنمتهما
وبعملي استخرجتهما . فترامى الامر بينهم إلى أن حكموا بينهم عزى سلمة ،
وكانت كاهنة تتقاضى العرب إليها ، فقالت لهم : أرى أن تستهموا ( 4 ) ،
فمن خرج سهمه فالغزالان له ، اجعلوا سهما لعبد المطلب وسهما للكعبة ،
فإن البئر لها ، وسهما لقريش ، وأعلموا على سهامكم ، ففعلوا ، وجعل
عبد المطلب سهمه أسود وجعلت قريش سهمها أبيض وجعلوا سهم الكعبة
أصفر ، ثم أجالوا السهام فخرج سهم عبد المطلب فصير ( 5 ) الغزالين للكعبة فلم
هامش
( 1 ) في الأصل : " يا يزيد " ويرد البيت في كتاب " صفين " لنصر بن مزاحم المنقري ( تحقيق
عبد السلام هارون ، القاهرة 1962 ) ص 289 .
" لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حصين تقدما
وفي الطبري س 1 ص 3316 ، وفيه " حضين " بدل " حصين " .
( 2 ) في الأصل : " ينتمنون " .
( 3 ) انظر نهاية الإرب للنويري ج 16 ص 46 - 48 .
( 4 ) أي أن تقرعوا بالسهام .
( 5 ) في الأصل : " قصد " .