تزل بنو عبد المطلب يتيمنون ( 1 ) بالسواد مذ ذاك .
فأخبرنا عمرو بن شبيب ، قال : لما قدم أبو هاشم تلك القدمة قدم ومعه
راية سوداء فأخرجها إلينا فاستوحشنا منها فقلنا له : ما أردت إلى السواد ؟
قال : إن عز هذه الدولة فيه ، ولا تزال دعوة بني هاشم عزيزة ما لبس
السواد أهلها ، وقد كانت الأنصار لما أصابت قريش ومن كان معها ( 2 )
‹ ما › ( 3 ) أصابت من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم أحد ، سودوا
الثياب كما تصنع العرب [ 118 ب ] في ثيابها عند المصائب ، فأتاه جبريل عليه
السلام فقال : ليس هذا أوان هذا وسيأتي على أمتك زمان يلبسونه ويكون
عزهم فيه . وسئل عن الرايات السود فقال للايمان ( 4 ) أثبت في قلوب أهلها
من زبر الحديد . قال عمرو : فقال أبو هاشم : قد تتابعت على آل رسول
الله صلى الله عليه وسلم مصائب لا ينكر معها لأشياعهم لباس السواد حتى
يدركوا بثأرهم ( 5 ) .
رجع الحديث إلى ذكر أبي سلمة
وقدم أبو سلمة خراسان فقال بعضهم : وأبو مسلم يومئذ معه خادم
له ، فبدأ بجرجان فدفع راية [ سوداء ] ( 6 ) إلى أبي عون ، وهو يومئذ
هامش
( 1 ) في الأصل : " ينتميون " .
( 2 ) في الأصل : " معهما " .
( 3 ) زيادة . ويبدو أن الناسخ جمع بين " معها " و " ما " .
( 4 ) في الأصل : " لا الايمان " .
( 5 ) هكذا والصواب : " يدركوا ثأرهم " .
( 6 ) زيادة من كتاب التاريخ ص 257 ب .