الدعوة بخراسان ، واكتم ذلك فلا تظهر شيئا حتى ترد جرجان ، ولا تلق أمرك
إلا إلى الثقات من أهلها فأنت بكر هذا الامر وبك افتتاحه . قال عيسى بن
حمزة الهمداني ابن أخت بكير : سمعت بكيرا يقول : قلت لمحمد بن
علي : أتاني عند شخوصي إليك نعي أخي من السند وترك مالا كثيرا أنا
وارثه فإن أذنت لي في الخروج في طلبه خرجت ووافيتك عند أوان حاجتك
إلي . قال : قد أذنت لك فامض على بركة الله لوجهك ولا تظهرن جدا ، ولتكن
دعوتكم وما تلقى به العامة أن تدعوهم ( 1 ) إلى الرضا من آل محمد ، وتذكر
جور بني أمية ، وأن آل محمد أولى بالامر منهم ، فإذا بلغك أن الأحول من
بني أمية قد ملك فعجل الاقبال إلي ولا تعرج على شئ ، وأبلغ أصحابك
[ 93 ب ] ما ألقيت إليك ومرهم بالكف إلا في مثل ما ألقيت حتى يأتيهم
رأيي ، وحذر شيعتنا التحرك في شئ مما تتحرك فيه بنو عمنا من آل أبي
طالب ، فإن خارجهم مقتول وقائمهم مخذول وليس لهم في الامر نصيب ،
وسندرك بثأرهم وسنبتلي بسعيهم ثم لا يكون ضرر ذلك إلا عليهم ، واحذروا
جماعة أهل الكوفة ولا تقبلن ( 2 ) منهم أحدا إلا ذوي البصائر فإنهم لا يعز
بهم من نصروه ولا يوهنون بخذلانهم من خذلوه . يا أبا هاشم أنتم خاصتي
وعيبتي وثقاتي وأمنائي ومنكم القائم بأمرنا ، ومنكم قاتل فرعون هذه الأمة
عمرو أو عامر ( 3 ) ، واحد أبيه ، شعاره في عسكره على عسكر ( 4 ) اللعين أشد من
لهيب النار ، سر صاحبك الله وكفاك ووقاك . فذهب بكير إلى العراق
ومحمد بن علي إلى الصائفة ، وقد ولي عمر بن عبد العزيز ، فلما انصرف
هامش
( 1 ) في الأصل : " ندعوهم " .
( 2 ) في الأصل : " تقتلن " .
( 3 ) في الأصل : " عمرا وعامرا " .
( 4 ) في الأصل : " عكس " . انظر ص 182 من هذا الكتاب .