تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الدولة العباسية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أو رسول [ 92 أ ] صاحبه ( 1 ) أو كتبهم فأنفذها إلي ، ومتى كتبت إليهم بشئ وبعثت به إليك فعجل إنفاذه ( 2 ) إليهم . قال : نعم أفعل . قال بكير : توكد عليه وحلفه ليناصحن ، فحلف ليفعلن وليسترن أمره ولا يؤتى من قبله ولو كان هلاكه . فلما تهيأ لبكير انصرافه إلى العراق ، قال لمحمد بن علي : إني قد جولت الآفاق ودخلت خراسان وشهدت فتح جرجان مع يزيد بن المهلب ، فما رأيت قوما أرق قلوبا عند ذكر آل الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل المشرق ، ولقد لقيت رجلا من الحي يقال له قيس بن السري بجرجان فصادفت عنده رجلا من الأعاجم فسمعته يقول بالفارسية : ما رأينا قوما أضل من العرب ، مات نبيهم صلى الله عليه وسلم فصيروا سلطانه إلى غير عترته ( 3 ) ، ثم بكى ، فوالله ما ملكت نفسي أن بكيت معه ، فقلت له : رحمك الله ، وكم رأيت من باطل قد علا على حق ، شبه على العرب ، ودعوا إلى الدنيا فمال إلى الدنيا من كان في الدنيا همته ، وقد أفاق كثير ( 4 ) منهم وأبصروا خطأهم ( 5 ) . قال : فما يمنعكم من الطلب لهم ورد الامر فيهم ، فأنا لكم على أهل بلادي ضمين ، ينهضون معكم في ذلك ، فقلت : وتفعل ( 6 ) ؟ قال : نعم ، ابسط يدك أبايعك على ذلك ، فبسطت يدي فبايعني ، وما لنا يومئذ أرب في نشر الدعوة بخراسان . [ 92 ب ] وقلت له : اكتم ما جرى بيني وبينك ، قال : فضحك ثم قال : لسنا بسفهاء ، إن شئت أمكنتك
هامش
( 1 ) لعله : " أصحابه " . ( 2 ) في الأصل : " انفاذها " . ( 3 ) في كتاب التاريخ ص 251 أ : " فصيروا الامر في غير عترته " . ( 4 ) في الأصل : " كثيرا " . ( 5 ) في كتاب التاريخ ص 251 أ " رشدهم " . ( 6 ) في ن . م . ص 251 أ : " أو تفعل " .