أو رسول [ 92 أ ] صاحبه ( 1 ) أو كتبهم فأنفذها إلي ، ومتى كتبت إليهم
بشئ وبعثت به إليك فعجل إنفاذه ( 2 ) إليهم . قال : نعم أفعل . قال بكير :
توكد عليه وحلفه ليناصحن ، فحلف ليفعلن وليسترن أمره ولا يؤتى
من قبله ولو كان هلاكه . فلما تهيأ لبكير انصرافه إلى العراق ، قال لمحمد بن
علي : إني قد جولت الآفاق ودخلت خراسان وشهدت فتح جرجان مع
يزيد بن المهلب ، فما رأيت قوما أرق قلوبا عند ذكر آل الرسول صلى الله
عليه وسلم من أهل المشرق ، ولقد لقيت رجلا من الحي يقال له قيس بن
السري بجرجان فصادفت عنده رجلا من الأعاجم فسمعته يقول بالفارسية :
ما رأينا قوما أضل من العرب ، مات نبيهم صلى الله عليه وسلم فصيروا
سلطانه إلى غير عترته ( 3 ) ، ثم بكى ، فوالله ما ملكت نفسي أن بكيت معه ،
فقلت له : رحمك الله ، وكم رأيت من باطل قد علا على حق ، شبه على
العرب ، ودعوا إلى الدنيا فمال إلى الدنيا من كان في الدنيا همته ، وقد أفاق
كثير ( 4 ) منهم وأبصروا خطأهم ( 5 ) . قال : فما يمنعكم من الطلب لهم ورد الامر
فيهم ، فأنا لكم على أهل بلادي ضمين ، ينهضون معكم في ذلك ، فقلت :
وتفعل ( 6 ) ؟ قال : نعم ، ابسط يدك أبايعك على ذلك ، فبسطت يدي فبايعني ،
وما لنا يومئذ أرب في نشر الدعوة بخراسان . [ 92 ب ] وقلت له : اكتم ما
جرى بيني وبينك ، قال : فضحك ثم قال : لسنا بسفهاء ، إن شئت أمكنتك
هامش
( 1 ) لعله : " أصحابه " .
( 2 ) في الأصل : " انفاذها " .
( 3 ) في كتاب التاريخ ص 251 أ : " فصيروا الامر في غير عترته " .
( 4 ) في الأصل : " كثيرا " .
( 5 ) في كتاب التاريخ ص 251 أ " رشدهم " .
( 6 ) في ن . م . ص 251 أ : " أو تفعل " .