خروج بكير ، قال عمرو بن شبيب المسلي : سمعت بكيرا وهو يحدث سالما
قال : قلت لمحمد بن علي : ما أعجب غفلتك ، وأنت تريد ما تريد ويأتيك
من يأتيك ، عن اتخاذك ( 1 ) منزلا شاسعا تنفرد فيه لأمورك وغاشيتك ، وتتنحى
فيه عن جماعة أهل بيتك ، فوالله ما آمن السفهاء منهم أو من غيرهم من جيرتك
أن يفشو شيئا سمعه أو ظنه حتى يلقي ( 2 ) بك [ 91 ب ] فيما يكره ، وأنت
بين هذه الفراعنة . فقال لي : رحمك الله يا أبا هاشم ! ما زلت أحدث نفسي
بذلك . قال : فاتخذ منزلا بكداد وبينه وبين منازل ولد أبيه بالحميمة نحو
من ميلين . قال بكير : فقلت له : لو صيرت بينك وبين شيعتك رجلا من
أهلك ، لا تنكر ( 3 ) خلوتك به ، تكون رسلهم تأتيه ويكون هو يؤدي عنك
إليهم . فقال : إني فاعل وغاز في سنتي هذه وأنت معي حتى نأتي دمشق
فننظر في ذلك . فأقام بكير معه حتى خرج غازيا وخرج بكير معه ، ومعه عدة
من أخوته وعروة مولاه والمهلهل مولاه وزيادة مولاه ، وشخص معه
إبراهيم بن سلمة ، فلما ورد دمشق نزل بفضالة بن معاذ ( 4 ) مولاه ، فكان نازلا
عليه حتى تهيأ له شخوصه . فلما اجتمع على الشخوص قال لبكير : ما ترى
في فضالة أصيره علما بيني وبينكم ترد عليه كتبكم فينفذها إلي وترد عليه
كتبي إليكم فينفذها إليكم ؟ قال بكير : فقلت له : هذا رجل لا يتدين
بالائتمام بك وقد نال حظا من تجارته مع أهل الشام ولست أثق به . قال :
إنه مولانا وإنه وإنه ، قال : فقلت : لا أرى أن تفعل . قال : فأبى إلا
أن يفعل ألقى إليه أمره وجمع بينه وبين بكير وقال له : متى أتاك رسوله
هامش
( 1 ) في الأصل : " اتخاذ منزلا شاسعا " .
( 2 ) في الأصل : " يلقيك بك " .
( 3 ) في الأصل : " لا ينكر " .
( 4 ) في الأصل : " معاد " .