من لساني تقطعه ( 1 ) حتى تأمن ناحيتي ، ثم خرج ، فقلت من هذا ؟ هذا والله
المؤمن حقا . فقال إسماعيل أبو ( 2 ) عامر ، وكان حاضرا : هذا يزيد بن النهيد ،
وبينه وبين أم عامر قرابة ، وقد ألقيت إليها شبيها بما ألقيته إليه ، فهو يكثر
مساءلتي عن قائم يقوم بأمر الأمة من آل محمد ، فلم أكشف له شيئا إشفاقا
من أن يدفع ذلك فيكون فيه ضرر علي وعليه ، وهلك قبل ظهور الدعوة ،
وقد خرج فيها أخ له يقال له بشر بن النهيد ، وكان من قواد أبي عامر وممن
خرج معه وشهد مقتل مروان . قال بكير : وأقبلت من جرجان ومعي أبو
عبيدة قيس بن السري وأبو عامر إسماعيل وهما يريدان الحج ، فلما صرنا
إلى الري خرج معنا قوم من حجاج خراسان فنازلنا رجل منهم يقال له
سليمان بن كثير ، ويكنى بأبي محمد ، فتذاكرنا شيئا من حديث آل محمد
فرأيت له رقة شديدة عند ذلك ، فقلت : أفلا أحدثك عن رجل من أعاجم
جرجان ، فحدثته بحديث ابن النهيد ، فقال : وأنا والله أبايعك على ما بايعك
عليه الجرجاني ، وذكر لي أنه من سكان مرو ( 3 ) ومن أهل الديوان ، فقد أرى
[ 93 أ ] أن تبث دعوتك فيها وتكون دار هجرتك وشيعتك . فقال محمد :
يا أبا هاشم دعوتنا مشرقية وأنصارنا أهل المشرق وراياتنا سود ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان فأتوها
ولو حبوا على الثلج ، وقال عبد الله بن العباس : إذا كانت سنة ثلاثين ومئة
لم يظهر أحد بالمشرق يرفع راية سوداء إلينا إلا نصر ، وقد أذنت لك في بث
هامش
( 1 ) في كتاب التاريخ ص 251 أ " لتقطعه " .
( 2 ) في ن . م . " ابن " ص 251 أ .
( 3 ) وهي مرو الشاهجان ، مركز المقاتلة . انظر الإصطخري ص 147 ، اليعقوبي البلدان
ص 279 ، قدامة الخراج ص 209 وما بعدها ، ابن خرداذبة ص 24 - 5 ، وهي على خط طول
42 47 شمال وخط عرض 54 61 شرق .