ولما قدم الشيخ أبو المحاسن إلى فاس ؛ لازمه ، وكان أول من بادر إلى صحبته ، وأخذ - أيضا - عن الشيخ أبي النعيم سيدي رضوان بن عبد اللّه الجنوي ، وكان يتردد إليه بسبب رؤيا رآها ذكرها المرابي في " التحفة " وغيره ، وقرأ عليه ختمة من القرآن باللوح في أربعة أعوام . قال : « وهي أول بركة رأيتها منه » . وكان يحكي عنه أمورا من الورع والخوف والتحفظ في الدين .
وألف - رحمه اللّه - تآليف منها : " يواقيت الأحكام ، فيما يتعلق بقواعد الإسلام " ، و " شرح رموز ابن عقبة " ، و " لامية " في التصوف لا بأس بها ؛ وإن كانت من حيث النظم غير متقنة .
توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية نحو ست وتسعين سنة ، ليلة سبع وعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وألف . قال في " المطمح " : « ودفن من الغد بعد صلاة الظهر خارج باب الفتوح ، مقابلا لضريح الشيخ أبي المحاسن ، رمية بحجر ، قريبا من حوش سيدي الحسن الجزولي » . ه .
وقال في " النشر " : « هو دفين خارج باب الفتوح ، مقابل حائط حوش سيدي يوسف الفاسي المستدير على القباب من أسفله ، وعليه بناء قوس ، ومقابر أصحابه أمامه عن يسار الطالع لقبة سيدي يوسف الفاسي ، قبلة ، برمية حجر أو حجرين ، وبقوس ضريحه في زليج كتابة نصها : الحمد للّه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله . هذا ضريح الولي الشهير ، والصوفي الكبير ؛ أبي العباس سيدي أحمد بن علي ؛ المعروف بحبيب ، الأندلسي الرندي . توفي - رحمه اللّه - سنة ثلاث عشرة وألف » . ه .
وما في هذه الكتابة من أنه : ابن علي ؛ مثله في موضع من " التحفة " للمرابي وعند غير واحد ، وفي موضع آخر منها أنه : ابن محمد . وعليه جرى في " المطمح " ، و " الصفوة " . . . واللّه أعلم . ووقع في " الابتهاج " بعد ذكره لسيدي الحسن الجزولي ما نصه : « وجواره ضريح الشيخ الفقيه الصالح أبي الحسن علي حبيب [ 366 ] . ومسجده بالمخفية ، ومكتبه الذي كان يقرئ فيه الصبيان ، وكان من أهل الخير والبركة . توفي سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة » . ه .
ولم أدر هل هذا هو صاحب الترجمة إلا أنه وقع له غلط في اسمه ووفاته ، أو هذا آخر ؟ . وقد تردد في ذلك - أيضا - صاحب " النشر " . وكتب بعضهم على هامش هذا المحل من " الابتهاج " ما نصه : « إنما هو : أبو العباس أحمد حبيب المذكور في مكاتبات ابن رضوان والقنطري ، وكان ممن لازم الشيخ أبا المحاسن أول أمره ، ثم استقل بزاويته المذكورة ، وكانت لشيخه من قبل - أي : أبي عبد اللّه الغماري المتقدم الذكر - وقد ذكره المرابي - أيضا - ممن كان يتردد لسيدي رضوان رحمه اللّه » . ه .
واللّه أعلم . ترجمه في " المطمح " ، و " الصفوة " ، و " النشر " . وأشار إليه أيضا في " التنبيه " .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 415
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٤١٥