تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

[ 834 - المجذوب الشريف مولاي التقي بن عبد الكبير العلوي ] ( ت : 1290 )

ومنهم : الولي الصالح ، المجذوب السائح ، صاحب الأحوال والكرامات ، والأمور الخارقة للعادات ؛ الملامتي مولاي التقي بن عبد الكبير الشريف العلوي . كان - رحمه اللّه - طويل القامة ، جليل الأعضاء ، أسمر رث الهيئة واللباس ، يلبس السلهام « 3 » ، ويتقلد بكمية من حديد ، وكان مجذوبا له أحوال خارقة ، وأفعال ينكر الشرع ظاهرها ؛ من الشرب ونحوه ، فكان يتكلم فيه من أجل ذلك من لا علم له بحاله . وكانت العامة تتبرك به ، وتتحدث عنه بكرامات كثيرة ، وذكر لي بعض الناس عن بعض المخالطين له أنهم : لم يروه قط يبول أو يتغوط ! . ثم أخبرني بذلك - أيضا - رجل ممن عاشره سنين عديدة . وأخبرني بعض أشياخنا أنه : رآه مرة جاء لجامع القرويين ، وعمد إلى بعض العلماء ممن كان هناك يدرس فوق كرسي له ، وقال له : « انزل من هذا الكرسي ! » . وألح عليه في ذلك ، فما أمكنه إلا الامتثال والنزول . قال : « فلم تمض عليه جمعة أو نحوها حتى توفي » . وأخبرني - أيضا - أنه : جاء مرة لعالم آخر كان هناك ، وقال له : « اصعد فوق ظهري ! » . وألح عليه في ذلك حتى صعد فوق ظهره . قال : « فمن ذلك الوقت وذلك العالم في الصعود إلى أن مات ! » . وحكى لي بعض الثقات من أهل الخير أنه : رآه مرة ذاهبا وشخص من الأشراف وراءه يسبه وهو ساكت لا يجيبه بشيء . قال : « فتبعتهما وهما كذلك إلى أن وصلا لضريح مولانا إدريس رضي اللّه عنه . فوقف مولاي التقي مقابل المزارة السعيدة سويعة ، ثم ذهب ومعه الشريف المذكور على حاله ، ثم إن الشريف دخل مصرية له هناك بجوار الحرم الإدريسي ؛ فجاء صاحب الترجمة وامتد ببابها كهيئة الميت ، وبقي كذلك سويعة ، ثم قام وذهب لحاله . . . قال المحدث المذكور : فلم يخرج الشريف المذكور بعد ذلك من مصريته المذكورة حتى خرج ميتا ! ! » . ولعله شكى به لجده إذ ذاك ؛ فوقع له ما وقع . وكان له - رضي اللّه عنه - أتباع وخدام ، ظهرت بركته على غير واحد منهم ممن كان يقصده لالتماس الخير ؛ كالشريف العلوي ، صاحب الحقائق المحمدية والعوارف الأحمدية [ 367 ] مولاي المهدي بن السعيد ؛ دفين طالعة فاس . فإنه لازمه مدة لالتماس بركاته ، وكان يذكر أن ما أفيض عليه من الخيرات إنما هو بسببه وعلى يده ، وينتسب له انتساب التلميذ لشيخه ، وينسبه لمقام عال في الولاية .
هامش
( 3 ) مثل العباءة ، رأسه منه ، يلقى على الكتفين .