تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

[ 836 - القاضي سيدي الحسن ابن فارس ] ( ت : 1259 )

ومنهم : الفقيه الأجل ، العالم العلامة الأفضل ، قاضي فاس الجديد ؛ أبو علي سيدي الحسن ابن فارس . كان - رحمه اللّه - من أهل العلم والفقه والدين بهذه الحضرة ، وولاه السلطان مولانا عبد الرحمن بن هشام العلوي قضاء فاس الجديد . وكانت وفاته - رحمه اللّه - يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع النبوي عام تسعة وخمسين ومائتين وألف ، ودفن [ 368 ] بهذا الخارج ، بناحية القباب .

[ 837 - العلامة الخطيب سيدي محمد بن أحمد السنوسي ] ( ت : 1257 )

ومنهم : الفقيه العلامة ، البركة الفهامة ، ذو الأفعال الحسنة ، والأخلاق المستحسنة ، السري الصالح ، الساعي في المصالح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن أحمد ؛ الشهير بالسنوسي . كان - رحمه اللّه - إماما فاضلا ، وعالما عاملا ، تولى الإمامة والخطابة بالضريح الإدريسي ، وكانت له فيه وفي مسجد القرويين مجالس للعلم انتفع به فيها جماعة من الأعيان ، ونجباء ذلك الزمان . ويحكى أنه : كان مرة يقرأ صحيح البخاري بالضريح الإدريسي ؛ فجاء بعض الطلبة من الأخيار وحضر مجلسه ، فذكر الشيخ كلاما قرر به بعض الأحاديث . فقال الطالب المذكور لبعض من كان يجنبه : « أخطأ الشيخ في هذا التقرير ! » ، فإذا بذلك الطالب أخذته سنة عقب ذلك ، ثم استيقظ ، فلما فرغ المجلس ؛ تقدم إلى الشيخ وقال له : « إني قلت آنفا : كذا وكذا . وإنه أخذتني سنة ، وإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فذكرت له كلامك وما قلت أنا ؛ فقال لي : الصواب ما قاله الفقيه السنوسي ! » . فلما ذكر ذلك له ؛ قال له : « أو ذكرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ ! » . واصفر لونه ، وصار يرتعد حتى كاد نعله يسقط من يده . وكان من عادته - رحمه اللّه - إذا كبر أيام منى التكبير المندوب بعد الصلاة ؛ يكبر مستقبل القبلة ؛ فخاطبه في ذلك الفقيه العلامة أبو مالك سيدي عبد الواحد بن أحمد بن الشيخ سيدي التاودي ابن سودة المري بقوله :
يا ابن السنوسي الجلي * ذا الجاه والقدر العلي تكبير أيام منى * أقبل ولا تستقبل !