تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وكان من عادته - رحمه اللّه - إذا سمع من يتذاكر في مسألة علمية لم يستحضر التحقيق فيها ؛ يذهب إلى موضعه ويراجعها حتى يعرف وجه الصواب فيها ، ويقيد ذلك . وشرع في جمع أربعين حديثا وسماها : " بأسباب النضارة بالأربعين المختارة " ؛ فلم يكملها ، ثم شرع في شرح عليها ؛ فكتب منه عدة كراريس ولم يكمله أيضا . وله - أيضا - مراء نبوية وقفت على بعضها بخطه ، وتركت ذكره مخافة الطول . وولي في آخر عمره القضاء بثغر الصويرة ، ثم بعد إعفائه منه صار يحضر قراءة البخاري مع السلطان الأمجد مولانا الحسن بن مولانا محمد وجماعته في مجلسه ؛ فغبط به السلطان المذكور ، وأرسله لبعض المصالح العارضة بناحية الغرب ؛ فبقي هناك مدة من أشهر ، ورجع مريضا إلى فاس ، فبقي بها يومين أو نحوهما . وتوفي في نصف ليلة الرابع عشر من ربيع النبوي عام ثمانية وتسعين ومائتين وألف . ودفن بهذا الخارج بروضة كبيرة لبعض أولاد ابن جلون ، يسار الهابط من روضة أولاد ابن إدريس ، قريبا منها ، وبني عليه بناء خفيف للتمييز ، وكتب عند رأسه تاريخه .

[ 831 - الإمام الفقيه سيدي محمد بن المدني گنون ] ( ت : 1302 )

ومنهم : الفقيه الجهبذ الإمام ، العالم العلامة الهمام ، الكبير الصيت والباع ، المخصوص بالحظوة التامة ومزيد الارتفاع ، المشارك في كثير من الفنون ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد بن الحاج المدني بن علي جنّون ؛ من أولاد جنون المعروفين بفاس . كان - رحمه اللّه - أحد الصدور الأماثل ، والعلماء الأفاضل ، كبير الصيت والقدر ، عظيم الجناب والخطر ، ذا مهابة ورفعة ، وجلالة ومكانة ومنفعة ، وكانت له معرفة بالفقه والحديث ، والتصوف والتفسير ، والنحو والأصلين . . . وغير ذلك . ومهر في علم الفقه ؛ فكان ممن انتهت إليهم رياسته ، وكان له مجلس حفيل بالقرويين يقرأ فيه " المختصر " ، كان ينتفع به فيه عامة طلبة فاس وغيرها ، وآخر بضريح سيدي قاسم ابن رحمون ؛ يقرأ فيه البخاري صباحا في مدة [ 364 ] الأشهر الثلاثة « 1 » ، وغيره بين العشاءين دائما ، كان ينتفع به فيه جمهور العامة والطلبة .
هامش
( 1 ) أي : رجب وشعبان ورمضان .