حتى توفي ليلة الجمعة أول يوم من شهر ذي الحجة الحرام ، آخر سنة اثنين وثلاثمائة وألف ، وصلي عليه إثر صلاة الجمعة بجامع الأندلس ، ودفن بهذا الخارج إزاء كرمة بأسفل قبتي سيدي يوسف الفاسي وسيدي أحمد اليمني ، قريبا من ضريح سيدي أحمد حبيب ، وحضر جنازته خلق عظيم من أهل البلدين « 1 » ، وخليفة السلطان بفاس مولاي إسماعيل ابن السلطان مولاي محمد العلوي ، وكسر العامة أعواد نعشه تبركا ، وبني عليه قوس صغير حسن البناء للتمييز .
[ 833 - العلامة العارف سيدي أحمد بن علي حبيّب ] ( ت : 1013 )
ومنهم : الشيخ الفقيه ، الولي الصالح النزيه ، الإمام الكامل ، والقطب الواصل ، العارف بمعالم الطريق [ 365 ] ، الراسخ القدم في المعرفة والتحقيق ، من تأسست لديه طريقة الجذب والسلوك ، بلا مرية ولا شكوك ، حتى صار قدوة المجذوبين ، ودليل السالكين ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن علي ؛ وقيل : ابن محمد ، الأندلسي الغرناطي الرندي ، نزيل فاس ، المعروف بحبيّب ( بضم الحاء المهمل ، وفتح الباء الموحدة ، وكسر المثناة التحتية مشددة ) .
كان - رحمه اللّه - من الأولياء الصالحين ، وعباد اللّه المتقين ، أحد المشهود لهم بالخير والبركة ، والمحظوظين بعناية اللّه في السكون والحركة ، وليا كاملا ، عارفا محققا واصلا ، له تلامذة وأتباع ، حصل لهم به تأدب وانتفاع .
وكانت له مخالطة في العلم ، وزاوية بالمخفية من عدوة فاس الأندلس ، مشهورة به إلى الآن ، ومكتب بحذائه كان يقرئ فيه الصبيان .
أخذ - رحمه اللّه - أولا عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الغماري المالقي الفاسي ؛ صاحب الزاوية المذكورة قبله ، المتوفى عام ثمانية وستين وتسعمائة ، ودفن بالبقيع الشريف ، عن أبي العباس أحمد الحساني الأندلسي ؛ دفين روضة الأنوار بهذا الخارج عن أبي الحسن علي صالح الأندلسي ؛ دفين الروضة المذكورة عن الشيخ أبي محمد عبد العزيز التباع عن الشيخ سيدي محمد بن سليمان الجزولي .
هامش
( 1 ) أي : فاس البالي وفاس الجديد . أو : عدوة فاس القرويين ، وعدوة فاس الأندلس .