تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أخذ - رحمه اللّه - عن العارف الأشهر مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي ، وكان كثير الملازمة له ، وأسند له التقديم على الفقراء أصحابه . وكان حسن السيرة ، منور السريرة ، من أهل الصلاح ، والزهد والنصح ، والخير والبركة ، محفوفا بعناية اللّه في السكون والحركة ، ونفع اللّه به وعلى يديه . وكان قبل ملازمته لشيخه المذكور ، كثير التوجه لحج بيت اللّه الحرام ، وزيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام ، حتى أدرك سبع حجات ؛ كلها على البرّ صحبة الركب المغربي . توفي - رحمه اللّه - في حياة شيخه المذكور ، في حدود العشرين ومائتين وألف ، ودفن بالجنان المذكور ، قرب كرمة كانت هناك تقابل وجه الطالع من روضة أولاد ابن إدريس ، وفي مقابلة سيدي أحمد اليمني بانحراف ، وقبره هناك معروف عند [ 359 ] بعض الناس مزار .

[ 823 - الفرضي الحسابي سيدي محمد بن الطاهر الحبابي ] ( ت : 1267 )

ومنهم : ولده الفقيه النبيه ، الحسابي الموقت النزيه ، المعدل الفرضي المشارك ، المسن البركة الناسك ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد بن الطاهر الحبابي الفاسي . كان - رحمه اللّه - من أهل الفقه والمشاركة في عدة علوم ، ماهرا في الحساب والتوقيت ، والتعديل والفرائض والهيئة ، والسيميا وعلوم التدابير ، والطبيعة والأوفاق . . . وغير ذلك . أخذه عن عدة مشايخ بالمشرق والمغرب ، وله فيه تقاييد كثيرة في عدة كنانيش . وحج وزار ، وجال في كثير من النواحي والأقطار ، ولقي أفاضلا أخيارا ، وعلماء أبرارا ، وانتفع بهم ، ونال من بركتهم ؛ كالشيخ المسن البركة ، الدال على اللّه ؛ الشريف مولاي إدريس ناصح ، وتلميذه الشريف البركة العارف ، دفين قرافات مصر ؛ مولاي إدريس بن علال الدباغ ، والشيخ العارف أبي حفص سيدي عمر بن المكي بن المعطي بن الصالح الشرقاوي ، والأستاذ المنور مولاي عمرو العمراني المتقدم قريبا ، والفقيه البركة سيدي الحاج محمد الدريح . . . وغيرهم . وأخذ الطريقة الدرقاوية عن صاحبها شيخ والده : مولاي العربي ، وتبرك بصحبته وانتفع به . وولاه السلطان مولانا سليمان بن محمد العلوي توقيت المسجد الأعظم بفاس ؛ وهو : مسجد القرويين ، فقام به بعد امتناعه أولا : لكبر سنه ، حتى أشار عليه شيخه المذكور بالقبول ؛ ففعل . وأخذ عنه كثيرا من العلوم التي يحسنها : جماعة كثيرة بالمشرق والمغرب ، وعدد من الجيش السلطاني وبعض الوزراء ، وممن أخذ عنه : موقت المسجد الأعظم بفاس العليا : سيدي أحمد التواتي ،