تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قال في جوف الليل : سر عليك يا أبا فلان ؛ كان سيكون كذا وكذا . للأمر الذي قال الرجل - أي : صاحب الترجمة - ومدت الرجال أعناقها عليك وفدوك بفلان ! . ثم ظهر مصداق ذلك في فلان المفدى به ، وبان أن الرجل رأى شيئا ، وغابت عنه أشياء من مواهب المتفضل المنان ، الذي يمن من فضله على من يشاء بما شاء ، لا أحرمنا اللّه فضله الواسع العطاء يوم اللقاء » . « وكان بين سيدي عبد اللّه المذكور ورجل من بني عمه خصومات وبعض كراهية ، وكان ذلك الرجل يحبني محبة عظيمة وأحبه أخرى ، وكان يذكر بأمر سوء ولا علم لي به ، حتى كان قرب موته ؛ تيقنت الخبر ، فأرسلت إليه ولمته في ذلك ، فذكر التوبة ومر عني ، فمرض عقبه ومات رحمه اللّه ، فوجدت عليه من أجل ذلك الأمر وبكيت وهو مدرج في كفنه وقبل أن يرفع من موضعه ، حتى كاد القلب أن يتفطر من البكاء ، ولا يعلم أحد ما بي إلا اللّه تعالى ، فبينما أنا كذلك في ذلك الحال ؛ جاءني سيدي عبد اللّه ، وحنى علي وقال : لا بأس ، هوّن عليك ؛ فقد وقعت الشفاعة ! . ففرحت ، وقلت : ما كان ليقول هذا من قبل نفسه مع بعد ما كان بينهما . مات - رحمه اللّه - سنة نيف وثمانين - يعني : من القرن الثاني بعد الألف - ودفن بالقباب » . ه . ويحكى عنه شائعا أنه : كان يطوف على أصحابه صبيحة يوم وفاته ، ويدعوهم لشهود جنازته ، ويعبر عنها بالعرس قائلا : « ايتوني اليوم ولا بد للعرس » . أو نحوه . وكانت وفاته - رحمه اللّه - كما ذكره في " الروضة المقصودة " ، و " سلوك الطريق الوارية " : سنة ثمان وثمانين ومائة وألف . وكانت له جنازة عظيمة حضرها عامة الناس وخاصتهم ، ودفن بالجنان فوق قبة سيدي أحمد اليمني ، وجعل عليه حوش [ 357 ] صغير ، وهو معروف عند بعض الناس ، مزار متبرك به .

[ 817 - المجذوب السالك سيدي عبد الوهاب بن عبد اللّه ابن عبد اللّه معن ] ( ت : 1169 )

وكان له ولد اسمه : عبد الوهاب . كان - رحمه اللّه - سالكا مجذوبا ، والجذب أغلب عليه ، ويتواجد عند السماع ، ويرقص ويقسم في بعض الأحايين على اللّه تعالى ، ويحلف بالحرام ؛ فيبره اللّه تعالى ولا يحنثه . وكان متجردا عن الدنيا وأسبابها ، متقشفا . حج حجتين أو ثلاثا ، وفي الحجة الأخيرة جاور بمكة ، ثم وفد منها على المدينة ، والناس بها محتاجون للمطر ، فطلبوا منه الاستسقاء لهم ؛ فاستسقى اللّه تعالى ؛ فسقوا . ومات من يومه ، وذلك سنة تسع وستين ومائة وألف ، وحضر جنازته جل من بالمدينة ، ودفن بالبقيع . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " .