أخذ - رحمه اللّه - عن أبيه وأخيه المذكورين ، وعن الفقيه سيدي أحمد المرنيسي وغيره .
وكانت له - أيضا - يد في الحساب والتوقيت والتعديل ونحوها ، وأخذ شيئا من علم الأسماء عن الفقيه الصالح البركة سيدي عبد السلام بن أحمد الفاسي ، والفقيه البركة سيدي الحاج المختار البقالي ؛ الذي كان ساكنا بدرب الحرة من طالعة فاس ، وبه توفي بالطاعون في أيام السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمن العلوي ، ودفن بوطن ابن فرقاشة في روضة سيدي محمد الحاج البقالي . . وغيرهما .
وكان كثيرا ما يلي أمر التوقيت مكان أخيه بمنار المسجد المذكور ، حتى توفي - رحمه اللّه - قبل أخيه ، بعد العشاء من ليلة الأربعاء مهل الحجة الحرام عام ثمانية وتسعين ومائتين وألف ، ودفن مع والده المذكور ، قريبا منه أيضا .
[ 826 - المؤذن سيدي عبد العزيز بن محمد أغيول ] ( ت : 1199 )
ومنهم : الفقير المرابط الأجل ، المؤذن المتجرد الأفضل ؛ أبو فارس سيدي عبد العزيز بن محمد أغيول ، الملقب ب : يا أهل اللّه . لجريان ذلك كثيرا على لسانه .
كان - رحمه اللّه - أعزب متقشفا ، لم يتزوج قط سوى امرأة باتت عنده ليلة واحدة ؛ فطلقها ثم لم يتزوج بعدها ، وكان محبا في أهل النسبة ، وأهل البيت والعلماء ، ويحب الاجتماع معهم ، ويؤذن بمولانا إدريس رضي اللّه عنه ليلة الجمعة ، وفي بعض الأحيان وقت طلوع الفجر ، وبعض المرات بالقرويين ، وكان عارفا بالدندنة ؛ يحفظ طبائعها وصنائعها ، ويغضب ممن يصفه بالصلاح ، ولا يحب ذلك ، وكانت له حرفتان : حرفة تسفير الكتب ، وحرفة صنعة المناسج . نيّارا . يخدم في هذه مدة ثم يتركها ويسيح ، ثم يخدم في الأخرى كذلك . وكان موسوما عند الناس بالخير والصلاح ، متبركا به .
ولقي جماعة من أهل الخير والصلاح ، وتبرك بهم ؛ كالشيخ سيدي العربي ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وكان يحضر عند العلامة سيدي محمد جسوس في مجلس " الحكم " الذي كان يقرأه في الخميس والجمعة ، وعند الشيخ سيدي عبد المجيد المنالي الزبادي في قراءة " النصيحة الكافية " وغيرها .
وكان في آخر عمره يشهر قبور الصالحين المندثرة ، ويسأل في الأسواق ، وما أفاء اللّه به [ 361 ] عليه يشتري به الحمص ويفرقه على الصبيان ، ويشتري - أيضا - التمر ويبيعه للناس بالواحدة والاثنتين .