تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
حتى توفي - رحمه اللّه - بالطاعون ، في خامس وعشري رجب الفرد عام أربعة وثمانين ومائتين وألف ، ودفن أمام قبة سيدي أحمد اليمني ، من ناحية رأسها ، وبني عليه شاهد صغير ، وكتب في وسطه تاريخه .

[ 816 - العارف سيدي عبد اللّه بن العربي ابن عبد اللّه معن ] ( ت : 1188 )

ومنهم : الشيخ الصالح ، البركة الناصح ، السني الناسك ، المسن السالك ، ذو المناقب والكرامات ، والكشف وخوارق العادات ؛ أبو محمد ولي اللّه تعالى سيدي عبد اللّه ابن العارف باللّه سيدي العربي ابن العارف سيدي أحمد ابن العارف سيدي محمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي . كان - رحمه اللّه - ممن أخذ من الشريعة بحظ وافر ، وتبحر في الحقيقة حتى كان يتفجر بالمعارف ، له ملكة في سرعة الجواب والاستشهاد في محله بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وكان مواظبا على قراءة القرآن بالمصحف الكريم ، وقراءة " دلائل الخيرات " ، مكبا على مطالعة شرح الشيخ ابن عباد على " الحكم " ، ويتواجد كثيرا بما يلوح له من حكمه العرفانية ، وإذا سأل عن بعض المسائل العلمية فأجيب بالصواب ؛ يضطرب لذلك غاية ، ويقول للمجيب : اللّه ينصرك . أو : اللّه معك ، أو : اللّه كان . وإذا أراد إمحاض النصيحة لأحد ؛ يقيم السبابة اليمنى ، ويقول له : « لا تنظر إلا إلي ، ولا تسمع إلا مني ، ولا تعرف إلا أنا ، واللّه ينصرك وأنت على خير » . وكان له ولوع بالسماع ، ويتواجد منه ، ويكره الآلات ، ولا يقبل سماعها بحال ، إلا ما كان من ذوات [ 356 ] الجلود من وجه واحد ، وأكثر ما كان يتواجد : إذا سمع كلام الششتري ، وابن الفارض ، وأضرابهما ، ويشتد وجده حتى تكاد نفسه تزهق . أخذ - رحمه اللّه - عن أبيه الشيخ أبي حامد سيدي العربي . وتؤثر عنه كرامات وإخبار بمغيبات ، وقد أورده الشيخ التاودي في فهرسته في جملة من لقي من صلحاء المغرب ، وقال : « كان بيننا وبينه معرفة ، ولقيته يوما برأس الشراطين ؛ فقال لي : أعطني موزونة أو أكثر ! . فقلت : ما عندي ما أعطيك ! . فقال لي : ستكون عندك الدراهم ، تكون كاتبا مع فلان . فقلت : حاشا اللّه ومعاذ اللّه . فقال : واللّه ليكونن ذلك . فقلت : واللّه لا يكون ذلك ! . وافترقنا على خنق عظيم ، ولم يدر أحد ما دار بيننا ، وأصابني من ذلك غم ، وذهبت في الوقت إلى مولانا إدريس وتوسلت به وتضرعت إلى اللّه من قوله ، فلما كان بعد يومين أو ثلاث أو أكثر ؛ بات عندي سيدي محمد الصنهاجي - المتقدم الذكر - يعني : دفين قبة سيدي دراس بن إسماعيل - مع جماعة من الأصحاب ؛ فما شعرت به حتى