الإمام إدريس من طريق الولي الصالح أبي زيد سيدي عبد الرحمن بن يعلى بن إسحاق بن أحمد بن محمد بن إدريس - رضي اللّه عنهم .
كان - رحمه اللّه - حامل راية القراء في وقته ؛ إليه المرجع في علوم القراءات كلها ، عارفا بالتجويد ، لا يضاهيه فيه أحد في وقته ، حسن الصوت كثير التلاوة ، متفننا في علوم شتى ؛ من فقه ولغة ونحو وغير ذلك . وكان زاهدا متقشفا ، محبا لأهل الدين والصلاح ، كثير الذكر .
أخذ علم القراءات عن الشيخ سيدي محمد بن عبد السلام الفاسي عن [ 343 ] سيدي عبد الرحمن المنجرة عن والده سيدي إدريس . وأخذ غيره من العلوم عن الشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، وسيدي حمدون ابن الحاج . . . وغيرهما .
وألف تآليف في علم القراءات وغيره ؛ منها : حاشية على الجعبري ، وشرح دالية الفقيه العلامة سيدي محمد بن مبارك السجلماسي الفاسي في تخفيف الهمز كحمزة وهشام ، و " التوضيح والبيان ، في مقرئ نافع المدني ابن عبد الرحمن " ، وخطب وعظية ، ورجز في الفرائض ، وطرر على فرائض خليل ، وجدول في المقاصة . . . إلى غير ذلك . وأخبرني ولده شيخنا الفقيه العلامة البركة أبو محمد سيدي عبد اللّه أن تآليفه تبلغ ثمانية عشر تأليفا .
وكان - رحمه اللّه - خطيبا فصيحا بليغا ؛ خطب أولا بالسلطان مولانا سليمان بفاس العليا ، ثم بمسجد الرصيف ، ثم بمسجد القرويين في أول خلافة مولانا عبد الرحمن ، ثم تأخر عن ذلك في رجب عام سبعة وأربعين ومائتين وألف . وكان - رضي اللّه عنه - من أهل الولاية والصلاح ، والخير والبركة والنجاح .
وقد أورده السيد الصالح الملامتي أبو عبد اللّه سيدي محمد بن القاسم القندوسي في كتابه الذي سماه " التأسيس " ، ووصفه فيه بما يدل على أنه : الفرد المحمدي في وقته . وذلك أنه بعد ما ذكر أن جد الحسب هو : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن الناس في ذلك مراتب ؛ منهم : من بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم جد واحد في الحسب ، ومنهم : من بينه وبينه جدان . ومنهم : ثلاثة . ومنهم :
عشرة . ومنهم : عشرون . ومنهم : ثلاثون . ومنهم : أربعون . وهو نهاية الأجداد للمتأخرين إلى قيام الساعة . قال ما نصه : « وقد رأينا من له أب واحد بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وهو بعصرنا هذا بقيد الحياة بعام أربع وخمسين ومائتين وألف ؛ وهو : الإمام الأعظم ، العالم الورع ، الزاهد المحقق ، الشريف النسبي والحسبي ، شيخ القراء : مولاي إدريس البكراوي الإدريسي ، قاطن فاس بدرب بو حاج - نفعني اللّه ببركته - آمين ؛ فقد أطلعني اللّه على حسبه ؛ ما بينه وبين سيد الوجود صلّى اللّه عليه وسلم سوى أب واحد ؛ فإني رأيت تلك الواسطة نورا خارجا من ذات الشفيع ،
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 387
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٣٨٧