تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وله - رحمه اللّه - تآليف ؛ منها : " الطرفة في اختصار التحفة " . أي : " تحفة أهل الصديقية " . وتأليف صغير في أولاد سيدنا عبد القادر الجيلاني . وتقاييد كثيرة ، وكناش جمع فيه غرائب العلم وشوارده ؛ أعجب به الناس وكتبوا منه عدة نسخ . ومن تآليفه : " الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس " المنسوب لابن عيشون ؛ وذلك أن ابن عيشون طلب منه وضع تأليف مختصر في التعريف بصالحي فاس وأخبارهم . قال صاحب الترجمة في كناشه المذكور : « فأسعفته . ثم استأجرني على كتبه ؛ فجعلت أنشئه في كراريس من القالب الرباعي ، وكلما أعطيته كراسة ناولني أجرة كتبها حتى أتممته ، وأعطيته بضعا وثلاثين كراسة بخطي ، وذلك في نحو نصف شهر ، ليس فيها تخليط ولا تشطيب ، ولا تقديم ولا تأخير ، كأنها كتبت من أصل واحد ، وعدد من عرفت به فيه : ثمانون وليا إلا واحدا . أولهم : سيدي دراس بن إسماعيل ، وآخرهم : سيدي مجبر . ولم يبق عندي من التأليف المذكور شيء » . « ثم عرض لي بعد ذلك بالقرب خروج إلى الحج ؛ وذلك سنة مائة وألف ؛ فخرجت وبقيت غائبا سبعة عشر شهرا وأياما ، ثم قدمت ؛ فعرض لي أمر عظيم ألزمني الفراش مدة من أربع سنين [ 346 ] شغلت فيه بنفسي ، ثم حصلت لي بعد ذلك استراحة ؛ فأنهى إلي بعض الفقهاء أن ابن عيشون نسب التأليف لنفسه ، وذكر اسمه في خطبته ؛ فعجبت كل العجب ، واستغربت كل الاستغراب ، ثم لقيته بعد ، فرأيته عنده بغير خطي في سفر من القالب الكبير ، فنظرت فيه ؛ فإذا هو منسوب إليه ، وزيد له فيه والده وشيخه سيدي حمدون الملاحفي ، وبعض أصحاب سيدي مسعود الشراط ، وبعض أهل الوقت من أهل فاس أربعة أو خمسة ؛ فتحير عقلي من ذلك ، وو اللّه ما علم ما فيه ولا فهمه فضلا عن أن يؤلفه . فقلت له : ما هذا ؟ ! . فخجل وخرس ولم يجد جوابا . عفا اللّه عنه » . انتهى المراد منه ملخصا . قلت : وعدة تراجم التأليف المذكور الآن : تسعون ترجمة إلا واحدة ، مبدوءة بمولانا إدريس ، ومختومة بسيدي مجبر ، وخلال بعض تراجمه تراجم أخرى نحو العشرة ، فكان جملة من عرف به فيه : نحو المائة . وسئل صاحب الترجمة : « هل تعرف ما زيد فيه وما نقص منه ؟ » . فقال : « لا » ؛ إلا إذا حضر الأصل ، والأصل قد ضيعه لي هذا الظالم ، وكان - رحمه اللّه - قد عزم على جمع آخر ؛ فلم يتفق له ذلك ؛ لاتصال المرض به إلى أن توفي .