كان - رحمه اللّه - فقيها أديبا ، بارعا خيرا دينا فاضلا ، أخذ عن قريبه أبي الربيع سليمان الحوات ، والشيخ أبي الفيض حمدون ابن الحاج علوم العربية ، واعتمد في الفقه : قاضي الجماعة أبا العباس أحمد ابن سودة .
وتوفي ضحوة يوم الخميس تاسع عشر رجب الفرد الحرام عام أربعة وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن مع والده . ترجمه - كوالده قبله - في " الإشراف " ، إلا أنه لم يعين فيه محل دفنهما .
[ 801 - المؤرخ النسابة الشريف سيدي العربي بن الطيب القادري ] ( ت : 1106 )
ومنهم : الفقيه العلامة المشارك المتفنن ، المؤرخ النسابة الدراكة المتقن ، الصالح البركة الأشهر ، الشريف الصوفي الأنور ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد العربي بن الطيب بن محمد الحسني القادري .
كان - رحمه اللّه - من أهل التحصيل والإتقان والتحقيق ، وممن خصته العناية بالتوفيق ، علامة متفننا مشاركا ، ثاقب الذهن ، بصيرا بغوامض المدارك ، خيرا مرضيا ، تقيا زكيا ، ذا حال سني ، وقدر في الدين علي ، قوالا للحق ، معرضا عن الخلق ، زاهدا ورعا عابدا ، ملازما للجماعة والذكر في الخلوة والإقبال على اللّه ، ضابطا لعلم التاريخ والأنساب ، عارفا بالنحو والحديث ، والفقه والبيان [ 345 ] والمنطق ، والكلام والأصول والتصوف . . . وغير ذلك .
أخذ العلم عن جماعة من الفقهاء : وعمدته منهم اثنان : أبو محمد سيدي عبد القادر الفاسي ، وأبو علي اليوسي . ثم صحب سيدي أحمد ابن عبد اللّه ، ولازمه وانضاف إليه ، وانجمع عليه ، لا يشتغل بسواه ، ولا يلتفت لمن عداه . ورافقه في الرحلة للحجاز ، وشهد معه المشاهد بالحرمين ومزارات كثيرة ؛ فشملته بركاته ، وعمته نفحاته ، وانتفع به كثيرا ، ونال خيرا غزيرا ، وحالا شريفا ، ومنصبا منيفا ، ولقي - أيضا - سيدي قاسما الخصاصي ، وسيدي أحمد اليمني . وتبرك بهما .
وفي " الإبريز " نقلا عن سيدي عبد القادر حماموش - من أصحاب سيدي أحمد ابن عبد اللّه - قال : « كان سيدي العربي القادري ممن أدرك شيئا من طريق القوم ، ولاحت عليه شواهد أنوارها » . ه . وذكر في " الزهر الباسم " أنه : كان تعتريه أحوال . قال : « وصاح مرة ؛ فسمعه سيدنا أحمد ابن عبد اللّه ولم يره ؛ فقال : هذه صيحة هاشمية ! . وسمعت من بعض الأقارب أنه : كان يخرق ثيابه حين يغلب بالحال . وربما يأتي بعض الأصحاب لداره يطلب له لباسا آخر من داره ، ويأتيهم بالثياب المخرقة . وسمعت من أمي - رحمها اللّه - وكانت ابنته : أنها رأت شيئا من تلك الثياب المخرقة محفوظا عند أمها بقصد التبرك ، وأنها شمت منها رائحة طيبة جدا لا تشبه المعتاد من الطيب » . ه .