وكانت له محبة قوية في آل البيت ، ويحب لهم الخير كثيرا ، ويتمنى لهم العلم والدين ، ويقول :
« هم أولى الناس بذلك » . ولا يفتي إلا في نوازل الصلاة والصيام ونحوهما ، فإذا سئل عما يتعلق بالنكاح والطلاق والبيع ونحو ذلك ؛ امتنع من الجواب أصلا . وربما ظهرت الكراهية في وجهه ، أو نطق بتعوذ ونحوه . ويرى أن في الوقت من يقوم بذلك سواه ؛ فلا يتقلد عهدته وبلواه .
وكانت له معرفة حسنة بأحوال الرجال ومراتب المحدثين وطبقاتهم ، ممارسا للصحيحين و " الموطأ " ، و " الشفا " ، و " الشمائل " ، ويعتمد في مطالعته للبخاري : شرح الحافظ ابن حجر .
وكان كثير الاعتناء بتدريس مختصر خليل و " الرسالة " ، و " المرشد المعين " ، وصغرى السنوسي ، ويحفظ شرحها لمصنفها بلفظ ، ودرس " جمع الجوامع " لابن السبكي ، ويحفظ كثيرا من شواهد العربية ، وله فيها عارضة كبيرة ، ويعتني بكتب التصوف ؛ " كالحكم " ، و " القوت " ، و " الإحياء " ، وكتب الشيخ زروق . . . إلى غير ذلك .
وكان دخوله لفاس بقصد القراءة : حدود عام عشرة ومائة وألف ، وانتفع بالوليين سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وسيدي أحمد اليمني . وولي خطبة جامع الحمراء بفاس العليا ، وسكن بها مدة ، ثم ارتحل إلى فاس الإدريسية ، وولي خطابة جامع الشرفاء بها ، ودرس مختصر خليل مرارا ، وتفسير القرآن العظيم .
أخذ العلم عن جماعة ؛ منهم : مالك زمانه سيدي الحسن ابن رحال المعداني التادلي ؛ وهو عمدته في الفقه ، وتربى بالولي الصالح سيدي محمد بن عبد الرحمن الصومعي التادلي ، وأخيه سيدي العافية .
وقيد تقاييد نفيسة على المواق والحطّاب ، واختصر صحيح مسلم ، وله تأليف في قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ .
[ الحديد : 4 ] . وتآليف أخر غير ذلك [ 342 ] .
وترجمته واسعة جدا ؛ ذكر طرفا منها في " النشر " ، وقال في " التقاط الدرر " : « لو أفرد جزء في محاسنه ؛ لكان حقيقا » . ه .
توفي - رحمه اللّه - زوال يوم الجمعة ، أو قبله بقليل ، خامس - أو رابع - جمادى الثانية عام أربعة وستين ومائة وألف ، وحضر جنازته جم غفير ، بل لا يعلم من تخلف عنها من أهل فاسين .
ودفن بعد صلاة العصر من يومه بأصل الجدار الغربي الشمالي ، داخل قبة سيدي أحمد اليمني ، وراء ظهر سيدي أبي بكر الدلائي ، وصلّى عليه إماما : سيدي أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي ،