تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
توفي - رحمه اللّه - ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الأولى عام تسعة وأربعين ومائة وألف عن أربع وتسعين سنة ، ودفن بعد صلاة الجمعة بجوار شيخه اليمني ، ملاصقا لظهره ، داخل قبته ، وجعل عليه دربوز مثل دربوزه ، ولم يترك عقبا . وكانت له جنازة حافلة ، حضرها كافة أهل المدينة ، جلهم محزمون بالعدة من المدافع وغيرها ؛ لأجل الخوف الذي كان بالوقت . قال في " النشر " في بعض نسخه : « وسمعت والدي الطيب بن عبد السلام القادري الحسني يقول : إن صاحب الترجمة هو وارث حال سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن » . ه . ترجمه فيه ، وفي " التقاط الدرر " ، وفي " شرح درة التيجان " ، وفي " البدور الضاوية " . وأشار إليه صاحب " حدائق الأزهار الندية " بعد ذكر والده سيدي محمد ؛ فقال :
ولمحمد : أبو بكر الرضى * ضجيع سيدي اليماني المرتضى كان وليا عالما مجابا * لما دعاه ربه أجابا آياته كالبدر حين يظهر * على لسان العصر قطعا تذكر ولم يزل بدرا منيرا يبهر * حتى غدا في الحي عنه يخبر في عام تسعة وأربعينا * ومائة وعشرة مئينا

[ 796 - العلامة الفقيه سيدي محمد الكبير بن محمد السرغيني ] ( ت : 1164 )

ومنهم : الفقيه الإمام ، العلامة الهمام ، الزاهد الورع الصوام القوام ، الذاكر المسبح الساجد الراكع في تفرغ أوقاته على الدوام ، المدرس المحصل النفاع ، المنوّر التلامذة والأتباع ، ذو الخشية والمراقبة ، والدءوب على الطاعة والمواظبة [ 340 ] ، إمام مسجد الشرفاء بفاس وخطيبه ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد المدعو : الكبير بن محمد السرغيني العنبري . كان - رحمه اللّه - أحد أعلام الزمان ، المشهورين بالعلم والتحصيل والإتقان ، والزهد والورع والولاية والعرفان ، ذا هيبة ووقار ، وسكينة وتؤدة ومقدار ، وسمت بهي ، وخلق سني ، متين الدين ، قوي الورع واليقين ، مؤثرا الآخرة ، أوقاته بما يعنيه عامرة ، وكان من أهل المجاهدة في العلم والدين ، والمحافظة على اتباع السنة وطريق المجتهدين ، لا تراه إلا ذاكرا أو مصليا ، أو مدرسا ، أو مفردا خاليا . مجلسه مجلس وعظ وتذكير ، وإنذار وتبشير ، وحفظ وتحقيق ، وفهم وتدقيق ، ولا يرضى لمتعاطي العلم خطة القضاء ولا الشهادة ، ولا ما في معناهما من الرياسات المعتادة ، ويقرر أن العدل مستحيل عادة في الخطط في هذه الأزمنة ، ويقول : « وددت لو غسلت يدي على طالب العلم إذا تولى