بل أشار هو يوما لبعض أصحابه إلى أنه : كشف له عن جميع ما يقع في الوجود . قال أبو العباس الولّالي : « وهذا حال القطب المحمدي » . وذكر في " الإلماع " و " المقصد " وغيرهما أنه : كان يلقى الخضر عليه السلام ، ويعرف اسم اللّه الأعظم . قال في " المقصد " : « وهو قادري الطريقة ؛ كما صرح به مرارا ، شريف النسب ، أصيل الحسب ، له سلف في الخصوصية ، إلا أنه لا يشيع نسبه ، بل لا يذكره ، وصرح لبعض الأصحاب أنه ترك ذلك للّه . قال : وقد وصفه بالشرف والولاية والعرفان : الشيخ الولي الكبير ، المجذوب الشهير ؛ أبو حفص عمر بن الشيخ عبد اللّه البرناوي . . » ، ثم ذكر في " المقصد " نصه من كتاب أرسله إليه ، ثم قال : « بيته بيت ولاية وصلاح ، ويذكر أنه : من ذرية سيدنا عبد القادر الجيلاني نفعنا اللّه به » . ه .
وممن صرح بأنه شريف النسب : العلامة الصوفي أبو عبد اللّه سيدي محمد المهدي الفاسي في " الإلماع " ، والعلامة الدراكة أبو عبد اللّه سيدي محمد بن الطيب القادري في غير ما كتاب من كتبه .
قال في " الزهر الباسم " : « ووصف ولد شيخه إياه بالشرف معتبر ؛ لأنه أعرف به ، وتصريح الشيخ اليمني أنه : ترك نسبه للّه ؛ هو : عين الانتساب » . ه .
وممن صرح بذلك أيضا : الشيخ العلامة المحقق ؛ أبو العباس أحمد بن يعقوب الولّالي في " مباحث الأنوار " ، ونصه : « أصله - رضي اللّه تعالى عنه - من اليمن ، ومن [ 337 ] شرفاء الينبوع ، وقومه صحح غير واحد أنهم من ذرية ولي اللّه الكبير الشيخ عبد القادر الجيلاني » . ه . وقال بعضهم :
« صحح غير واحد من الأيمة العظام أن قومه من أعيان الأشراف باليمن ؛ من نسل الإمام موسى الجون بن عبد اللّه الكامل ، من ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني ، من ولده داود » . ه . ولما ذكره العارف باللّه مولاي العربي الدرقاوي في رسائله ؛ قال فيها ما نصه : « وهو شريف قادري » . واللّه أعلم .
وقد ترجمه صاحب " الصفوة " ؛ فقال ما نصه : « ومنهم : الشيخ الصالح ، الخاشع العارف باللّه ؛ أبو العباس أحمد بن محمد اليمني ، ولد - رحمه اللّه - باليمن ، ولقي عدة من المشايخ ، ثم تجول في الآفاق لزيارة الأولياء ؛ فلقي ببلاد " برنو " من السودان الشيخ الإمام العالم الرباني أبا محمد عبد اللّه البرناوي ؛ فتلمذ له ، وانتفع بصحبته . ثم إنه قصد المغرب ؛ فاستقر بفاس ، وجاور بمسجد الأبارين منها ، ولم يزل على أهبة وتشمير في العبادة ، والناس يتعاهدونه بالزيارة ، إلى أن استحكم وده مع الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن محمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وصحت الأخوة في اللّه بينهما ، فنقله إلى زاويته بالمخفية ، وزوجه ، وأجرى عليه ما يقوم به من سائر ضرورياته ، فشاع صيت صاحب الترجمة ، وتزاحم الناس على زيارته ، وكثر غاشيته . . » .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 380
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٣٨٠