تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
« وكان أبو العباس يجله كثيرا ، بحيث يبقى بين يديه كالمتعلم بين يدي معلمه ، ولا يؤاكله ، ولا يرفع الصوت بحضرته ، وخاض الناس في ذلك ؛ فمن قائل : إنه تلمذ له وصار له شيخا . ومن قائل : إنه عقد معه عقدة الأخوة في اللّه ؛ فكان معه على قدم أهل المحبة في اللّه . ومع هذا ؛ فإن صاحب الترجمة لما توفي وحمل فوق النعش ؛ قال أبو العباس : واللّه ما قمنا بحقه ، ولا عرفنا حق ما كان عليه ! . أو كلاما هذا معناه » . « وكان صاحب الترجمة من أهل الرسوخ في المعرفة ، ومن أهل الأحوال الربانية . نفع اللّه به خلقا كثيرا ، وظهرت له كرامات . توفي - رحمه اللّه - في شعبان عام أربعة عشر ومائة وألف . ودفن خارج باب الفتوح ، وقبره شهير هنالك » . ه . ومن خط الفقيه العالم ، البركة الثقة ؛ أبي العلاء مولانا إدريس بن علال القادري بواسطة ما نصه : « الحمد للّه ؛ توفي شيخنا وسيدنا وسندنا ووسيلتنا إلى ربنا : الشيخ الإمام ، العالم الهمام ، العارف باللّه ، والدال على اللّه ، والناصح لعباد اللّه ، الشيخ الكبير ، الولي الشهير ، الجامع بين شرف النسبتين ؛ أبو العباس سيدي أحمد اليمني . قرب طلوع الفجر من ليلة الخميس ، مهل رجب عام ثلاثة عشر ومائة وألف ، ودفن - رضي اللّه عنه - صبيحته ؛ فحضر جنازته خلق كبير لا يحصى عددهم ، من أهل فاس [ 338 ] ، رجالا ونساء ، وشبانا وقوادا ، فلما أرادوا الصلاة على جنازته ؛ افتتن الناس . فلما رأى ذلك حاكم البلد ؛ بعث خدامه لتفرقتهم عنه ، وصلوا عليه ، وكسروا نعشه ، ومزقوا حصيرته ، ودفن بمطرح الأجلة ، في الموضع المعروف بالجنان ، خارج باب الفتوح ، رحمه اللّه ورضي عنه ، ونفعنا به . . . آمين » . ه . وهذا الذي ذكره في وفاته هو الصواب الذي ذكره غير واحد ، ووجدته منقولا أيضا من خط المسناوي ، خلاف ما تقدم عن " الصفوة " . وبنيت عليه - رضي اللّه عنه - قبة حسنة ، تؤنق في بنائها ، بناها عليه سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي ، وهي مشهورة معروفة ، وقبره بها مزار معظم إلى الآن وحتى الآن . نفعنا اللّه به . وممن ترجمه : أبو العباس الولالي في " مباحث الأنوار " ؛ أورده فيمن لقي من الأخيار ، وكذا صاحب " المقصد " ، و " الإلماع " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " . . . وغيرهم . ولم يذكره في " الروض " ؛ لتأخر وفاته عنه وإن كان معاصرا له . وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته ؛ فقال :
ومعدن الأسرار والعرفان * شمس المعالي أحمد اليماني كان إماما فاضلا نبيها * معظّما مبجّلا وجيها محيي الطريقة إمام قومها * مجددا لما عفا من رسمها