[ 794 - الإمام العارف المربي الشريف سيدي أحمد بن محمد اليمني ] ( ت : 1113 )
ومنهم : الشيخ الفقيه الإمام ، الحبر الهمام ، المدرس النفاع ، الذي حصل له من كل فن باع ، العالم العامل ، الراسخ الكامل ، الصدّيق الشهير ، العارف الكبير ، الآية العظمى في زمانه ، والريحانة الكبرى في أوانه ، ذو الآيات الظاهرة ، والكرامات الباهرة ، والمناقب العديدة ، والأوصاف العظيمة الحميدة ، القطب الجامع ، والنور اللامع ؛ أبو العباس سيدي أحمد ابن الولي الجليل أبي عبد اللّه سيدي محمد ابن الشيخ الولي الكبير ، العارف الشهير ؛ أبي العلاء إدريس الشريف الحسني القادري اليمني المالكي .
قومه - رحمه اللّه - من إقليم اليمن ، وأصله هو : من قرية معلّق ( بفتحات وتشديد اللام ) ؛ وهي : قرية بين أريجي وسنّر ، وهما : مدينتان بالصحراء على طرف النيل ، بين صعيد مصر وأرض الحبشة ، ولجده بأرضه مزارة كبيرة شهيرة . ولأبيه وأخيه ولاية .
وكانت ولادته هو في حدود الأربعين وألف ، وقرأ بقرية معلّق وبما والاها من البلاد ، وكان لأهله ملك وإمارة في بلادهم ، فلما فتح عليه ؛ رفض بها أهله ومالهم من الوجاهة ، وساح في الدنيا كما وقع لإبراهيم بن أدهم .
وكان خروجه من بلاده - حسبما أخبر هو - سنة خمس وسبعين وألف بقصد الحج ، وطلب العلم ، والأخذ من مشايخ الصوفية ؛ فطاف في البلاد ، وجال في الأقطار ، وحج بيت اللّه الحرام ، ودخل بلاد السودان ، وأطال فيها التردد ، ثم مر على بلاد الصحراء إلى أن وصل بلاد سجلماسة ؛ فأقام بها مدة مكرما .
ثم انصرف إلى فاس ؛ فدخلها - على ما في " المقصد " وغيره - في الثامن والعشرين [ 334 ] من جمادى الأخيرة سنة تسع ( بتقديم المثناة ) وسبعين ( بتقديم السين ) وألف . وفي " التقاط الدرر " بخط مؤلفه أنه : « كان دخوله لها : يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الثانية عام أربعة وثمانين وألف » . ه .
وما يأتي من أنه : أدرك بفاس الشيخ سيدي قاسما الخصاصي ورآه ؛ يرده ؛ لأن وفاة سيدي قاسم - كما تقدم - كانت في رمضان سنة ثلاث وثمانين وألف . . واللّه أعلم .
وبات تلك الليلة بجامع القرويين ، ومن الغد نزل بعلية مسجد السراج ؛ المعروف بمسجد الأبارين ، بحارة قيس ، من عدوة فاس القرويين ، وهي : العلية التي يشرف منها على الصحن . أنزله بها : القاضي أبو عبد اللّه محمد بن الحسن المجاصي من غير أن يطلب ذلك منه . وبقي - رحمه اللّه - بها نحو السنتين وهو على هيئة الزي البدوي في اللباس ، ثم تحول عنه .