تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
كان - رحمه اللّه - من أهل الأحوال الصادقة ، والكرامات الخارقة ، كثير الصيام والقيام ، والتلاوة والذكر ، جيد حفظ القرآن . وكان له بيت بمدرسة العطارين يسكن به ، وأخبر بعض مجاوريه [ 332 ] من الطلبة أنه : كان يحيي الليل كله بالقرآن ، وأن ورده في كل ليلة : سلكة تامة يقوم بها الليل دائما وأبدا . وكان أحمر الخدين كأنهما وردتان ، ويلبس في رأسه قلنسوة بلا عمامة ، ويرتدي بحائك من الصوف يتركه عليه إلى أن يتسخ جدا ، ثم يبدله بغيره ولا يغسله . وكانت له سواريت « 1 » من حديد يربطها في طرف شملة حائكه ، ويجعلها مع الشملة على كتفه ، حتى صار يعرف بها ، فيقال له : « سيدي الطيب المنجرة بوسوارت » . ومن كراماته : أنه كان متى رآه الناس يكنس قرب القرويين أو بباب الفتوح ؛ علموا أن المطر ينزل ؛ لما جربوه منه في ذلك . توفي - رحمه اللّه - يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى عام سبعة وسبعين ومائتين وألف ، ودفن داخل حوش أبي المحاسن . قريبا من سيدي إبراهيم الصياد ومن ذكر معه .

[ 792 - العالم اللغوي الشريف سيدي محمد بن عبد القادر الگلالي الكردودي ] ( ت : 1268 )

ومنهم : الفقيه الأجل ، العلامة الأفضل ، المشارك الأحفل ، البركة الأمثل ، المدرس الأبهر ، والهمام الأشهر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر بن أحمد الگلالي الحسني الإدريسي ؛ الشهير بالكردودي . كان - رحمه اللّه - فقيها نحويا ، أديبا لغويا ، بيانيا محققا ، مشاركا مدققا . أخذ عن عدة أشياخ جمعهم في فهرسة له ؛ منهم : الشيخ أبو الفتح سيدي محمد التهامي بن حمادي الحمادي المكناسي ، والشيخ أبو المحامد سيدي الحاج العربي الدمناتي ، والشيخ أبو محمد سيدي عبد القادر بن أحمد الكوهن . وإياه مع الفقيه العلامة سيدي الطالب ابن الحاج أجاز سيدي عبد القادر المذكور بفهرسته المشهورة . وذكر فيها أنه : كلالي حسني إدريسي . وأثنى عليه . وقد ولي - رحمه اللّه - خطة القضاء مرة بثغر طنجة .
هامش
( 1 ) سواريت : مفاتيح .