الرازق ؛ أبو العباس سيدي أحمد - كذا في " المقصد " و " الإلماع " ، و " تحفة أهل الصديقية " ، و " النشر " ، و " الروض " . . . وغيرها - وفي " الابتهاج " بخط مؤلفه أنه : أبو عبد اللّه محمد شقرون ؛ به دعي ، الفخار الأندلسي الأصل ، الفاسي المنشأ والفصل .
كان - رحمه اللّه - من أهل الأحوال الصادقة ، والطريقة المستقيمة ، وأحد المعتبرين من أصحاب الشيخ أبي المحاسن وأجلّائهم . وقد وصفه في " المقصد " بالشيخ الولي المكين العلي ، ذي النور اللائح ، والجذب الواضح ، والمحبة الصادقة ، والهمة السابقة ، والتوكل على اللّه ، والرضى عن اللّه ، والنهج القويم ، والخلق الكريم ، المعمر المبرور ، الغزير البركة والحكمة والنور . . . ثم قال : « كان - رضي اللّه عنه - من جلة أصحاب الشيخ أبي المحاسن الفاسي ، ومشاهيرهم ، وذوي الأحوال منهم ، وممن فتح له على يديه . ثم استخلف بعده أخاه الشيخ أبا محمد عبد الرحمن ، وسلب له الإرادة . ولازمه . قال له الشيخ أبو المحاسن يوما : يا ولدي ؛ أتصبر للّه ؟ . فقال : نعم ؛ يا سيدي . فقال : أتصبر في اللّه ؟ .
فقال : نعم . فقال : أتصبر عن اللّه ؟ . فقال : لا ؛ وصاح صيحة . فقال له : هنا صاح قبلك فلان وفلان ، وسمى بعض الأكابر » . ه .
وربما كان يظهر عليه الوجد ، ويلوح عليه أثر الفيضان . وغلب عليه الوجد يوما وهو بمولاي إدريس - نفعنا اللّه به - فصعد الدرج التي بباب الودع وعكازه بيده ، ثم توجه للزائرين المجتمعين خارج الباب وقال : « أقول لكم ؟ » . فقالوا له : « تكلم يا سيدي » . فقال : « ما : رأينا قط من كان صادقا مع اللّه وضيعه اللّه ! » . قال الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه لما حكى عنه هذا الكلام :
« إنما قال ذلك لأنه كان هنالك من هو محتاج إليه » .
وجاء يوما دار الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه لزيارة ابنته ، فلما خرج من عندها ؛ رأى يهوديا مارا بالطريق ، فاعتراه حال ، فوقف واستند إلى حائط وتعوذ باللّه ، وغطى وجهه ، ثم جعل يقول :
« حسبي اللّه » ، ويكررها [ 330 ] ويجهر بها ، حتى كاد يغشى عليه ، ثم سري عنه . وورد عليه وارد آخر ؛ فجعل يقول : « الحمد للّه » ، ويكررها مادا بها صوته ، وظهر عليه أثر الوجد والطرب ، والفرح باللّه عزّ وجل .
وكان ذا رتبة عليا في الرضى والتوكل والزهد في الدنيا . وله في ذلك حكايات وبركات ، ومآثر وآيات .
وكان - رضي اللّه عنه - أول أمره قد لقي الشيخ الإمام العارف الكامل سيدي عبد اللّه بن حسين الشريف ؛ وفد عليه ووالده بتامصلوحت ، وزاره بها ، ولما جلس بين يديه ؛ نظر إليه الشيخ ، فدعا ببطيخ ، وكان سيدي شقرون لا يأكله ولا يقدر أن يشم رائحته ، ويكرهه كراهة طبيعية لا
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 372
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص٣٧٢