يستطيع الانفكاك عنها ، فتحير - إذ ذاك - في أمره حيرة عظيمة ، مخافة أن يحمله على أكله فلا تمكنه مخالفته ، فعند ما وضع البطيخ بين يديه ؛ أمره بالأكل ؛ فانفجر من أنفه دفعة واحدة دم قوي . فقال الشيخ : « ذلك شيطانه انفقس - يعني : انفطر - قلبه وهلك » ، ثم أكل منه امتثالا لأمر الشيخ . فمن يومئذ أطلق عليه أكله ، ولم تبق معه تلك النفرة الطبيعية البتة .
وكان - رضي اللّه عنه - شديد المحبة والاتباع للسنة ، رفيع الهمة ، مائلا عن زخرف الدنيا ، عظيم البركة ، كثير الكرامات ، وكثيرا ما كان الشيخ سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي يذكره بما يقتضي الثناء عليه في خصوصيته ، ويحكي عنه في الطريق حكايات وآدابا حسنة .
وزوج - رضي اللّه عنه - ابنته - وهي : السيدة عائشة المتقدمة - من الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه معن الأندلس بربع دينار ، عن أمر شيخهما ؛ وهو : الشيخ سيدي عبد الرحمن الفاسي .
ثم بقرب انعقاد النكاح بينهما ؛ بينما الشيخ سيدي محمد بمنزله لم يستعد للزفاف ، ولا تواعدوا عليه ؛ إذا بصاحب الترجمة يدق عليه الباب وابنته معه ؛ فمكنه منها وانصرف .
توفي - رحمه اللّه - في حدود سنة ثمان وعشرين وألف . ولم يكن له عقب إلا من البنات .
ودفن بروضة الشيخ أبي المحاسن ، عند رأس قبر الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه ، وراء حائط قبته . وزاره مرة الشيخ سيدي أحمد ابن عبد اللّه ؛ فاستعظم أمره ، وقال : « سبحان اللّه ؛ ما أحن هذا الرجل ! » . يشير بذلك إلى وصف حاله وما هو الغالب عليه ، مخبرا عن كشفه وبصيرته - رضي اللّه عنهم أجمعين ، ونفعنا ببركاتهم آمين - ترجمه في " المقصد " ، و " الصفوة " ، و " الابتهاج " ، و " الروض " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " . . . وغير ذلك .
[ 789 - سيدي محمد بن محمد أگرام ] ( ت : 1045 )
ومنهم : السيد الفقيه ، الأستاذ النبيه ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد أگرام السوسي ؛ من أولاد أگرام السوسيين ؛ وهم - على ما ذكره الفقيه [ 331 ] سيدي محمد بن محمد البوعقيلي - من ذرية القاضي أبي بكر بن العربي المعافري الأندلسي ؛ دفين خارج باب المحروق من فاس ، لكن استغرب ذلك صاحب " الصفوة " ؛ فذكره بلفظ : " غريبة " .
كان صاحب الترجمة - رحمه اللّه - بفاس منقطعا للقراءة على أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ، ملازما لدرسه إلى أن توفي بفاس عام خمسة وأربعين وألف . قال في " الصفوة " : « ودفن بضريح أبي المحاسن » . ه .