وترجمته واسعة جدا ، وأخباره كثيرة ، وقد ألف فيها بالخصوص : الفقيه المؤرخ أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب الوزير الغساني ؛ وسماه : " جلاء القلب القاسي بمحاسن سيدي المهدي الفاسي " .
توفي - رحمه اللّه - عند أذان العشاء الأخيرة [ 317 ] من ليلة الخميس التاسع من شعبان سنة تسع ومائة وألف ، ودفن بداخل قبة جد والده سيدي يوسف الفاسي ، أعلاه ، قريبا منه ، خلف ظهره . ترجمه في " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الزهر الباسم " ، و " عناية أولي المجد " . . . وغير ذلك .
[ 769 - الإمام المقرئ اللغوي سيدي محمد بن عبد السلام الفاسي الفهري ] ( ت : 1214 )
ومنهم : الشيخ الفقيه العلامة ، الأستاذ المحقق المجود الفهامة ، المنفرد بتحقيق الأحكام القرآنية ، وصاحب الملكة التي ليست لأشياخه فضلا عمن دونهم في العلوم العربية ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( ضما ) ابن عبد السلام بن محمد ( فتحا ) بن عبد السلام بن العربي بن يوسف الفاسي .
ولد - رحمه اللّه - بفاس وبها نشأ ، وكان حافظا جامعا ؛ راسخ الملكة في أكثر الفنون ؛ كالنحو والتصريف ، واللغة والحساب ، والعروض والتاريخ ، وأنساب العرب وأيامهم ، والبيان والمنطق ، والكلام والأصلين ، والفقه والحديث والتفسير ، وعلوم القراءات وأحكام الروايات .
واعتمد في ذلك على جماعة من العلماء النحارير يطول ذكرهم ؛ كالشيخ أبي حفص الفاسي ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن طاهر النسب « 1 » ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن الحسين الجندوز المصمودي ، والشيخ أبي السعد عبد المجيد بن علي الزبادي ، والشيخ أبي العباس بن مبارك ، والشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام البناني ، والشيخ أبي محمد عبد الكبير السرغيني ، والشيخ أبي عبد اللّه جسوس ، والشيخ أبي محمد عبد الهادي بن محمد العراقي ، والشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الجليل الشرايبي ، والشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن إدريس المنجري الحسني .
وكان قوي العارضة ، نافذ البصيرة ، كثير التحصيل ، بحاثا نظارا ، قادرا على الاستنباط ، بصيرا في كل فن ، ظاهر الزهد والورع ، قامع الفتن والبدع ، يلبس الخشن ، ويمشي في الأسواق ، ويقول الحق من غير تصنع ولا نفاق .
هامش
( 1 ) أي : الفاسي كذلك .