وكان - رضي اللّه عنه - قد خرج من فاس فارا من فتنة العرائش ، فجال في المغرب إلى أن أدركه الحمام بثغر تطوان ، فتوفي به قرب الضحى من يوم السبت رابع عشر ربيع الثاني سنة اثنين وخمسين وألف ، ودفن هناك ، ثم نقل منه بعد عامين - وذلك سنة أربع وخمسين - في تابوت إلى فاس ، فوجد دمه طريا ، وتعاون جماعة على حمله ؛ فوجدوه ثقيلا ، لم يروا أثقل منه ، وذلك يدل على أنه من الشهداء ! . ودفن متصلا بقبر أبيه من جهة القبلة . ترجمه في " الصفوة " ، و " النشر " ، و " عناية أولي المجد " . . . وغير ذلك .
[ 767 - العلامة المشارك سيدي أحمد بن علي الفاسي الفهري ] ( ت : 1062 )
ومنهم : ولد أخيه الشيخ الإمام ، الفقيه الهمام ، العالم العلامة ، المشارك القدوة الفهامة ، الحافظ المدرس النفاع ، الكريم الأخلاق والطباع ، البصير بالمذهب وفروعه ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن علي بن يوسف الفاسي .
كان - رحمه اللّه - أحد الأيمة المعتبرين ، والأعلام المشتهرين ، شارك في عدة علوم ، ما بين منقول ومفهوم ، وكان مشهورا بحسن الإلقاء والتعليم ، متسع العارضة في الحفظ والفهم ، ورزق الحظوة في التدريس والإقبال ؛ فانتفع به خلائق .
وكان خيرا دينا ، ناصحا أمينا ، صالحا مكينا ، محبّبا إلى العامة ، لهم فيه اعتقاد عظيم .
أدرك جده أبا المحاسن ، ونال من بركته ، وأخذ بالقصر عن والده الشيخ أبي الحسن ، وأخيه الشيخ أبي عسرية . . . وغيرهما .
ثم رحل إلى فاس ؛ فأخذ بها عن عم أبيه العارف الفاسي ، وعن عميه سيدي العربي وشقيقه أبي العباس ولدي أبي المحاسن ، وعن أبي العباس وأبي القاسم ابني القاضي ، وأبي الطيب الزياتي ، وأبي الحسن علي الدشيش . . . وغيرهم .
ورجع إلى القصر بعلم عزير ، وبحر خطير ؛ فدرس به وأفاد ، ونفع اللّه به العباد . وممن أخذ عنه :
ولداه سيدي المهدي ، وأبو عبد اللّه العربي ، وابن أخيه أبو العباس أحمد الخضر بن الشيخ أبي عسرية . . . وغيرهم .
واستوطن مكناسة الزيتون مدة ، ثم استوطن آخر عمره فاسا إلى أن سافر للقصر زائرا ؛ فأدركته منيته به إثر طلوع الشمس من يوم الجمعة ثالث عشر شعبان سنة اثنين وستين وألف ، فحمل إلى فاس