تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كانت - رحمة اللّه عليها - من الصالحات ؛ كثيرة الأذكار ، حتى كانت تضيق من دخول الخلاء ، وإذا نامت ؛ بقي حال الحركة في عروق عنقها على حاله في التسبيح والذكر ، وكانت رضي اللّه عنها أولا تحت سيدي أحمد بن يوسف الفاسي ، زوجه إياها والده ، ثم لما توفي سيدي أحمد المذكور وتوفيت أختها التي كانت تحت أخيه سيدي العربي ؛ تزوجها سيدي العربي ، وكان لها منه ولدان : سيدي عبد العزيز وسيدي عبد السلام ، وكلاهما كان من أهل العلم ، وكانت عنايتها بالثاني أكثر من عنايتها بالأول ، وفيه لها كرامة ؛ وهي : أنها كانت تسأل عمن يخالطه من أترابه ، فكلما سمعت بمن لا ترضيه ؛ دعته إلى اللّه والرسول والصالحين ؛ فيهلك ! . إلا رجلا دعت عليه مرة ، ثم إن ولدها مرض يوما ؛ فجاء الرجل يعوده ، فسمعته يقول : « وددت لو حملت عنك هذا المرض وشفيت أنت منه » ، فرقت له . وكان الرجل عازما على السفر لقتال مع أهل البلد ، فقالت لما سمعته يقول ذلك : « قولوا له : لا بأس عليك في سفرك ، ترجع سالما إن شاء اللّه لا يضرك شيء ! » . ه . فهلك الذين مشوا معه وسلم هو . وكانت شديدة التعظيم لأبناء أبي المحاسن ؛ بحيث لا تقبل أن يجلس أحد منهم عند رجليها [ 319 ] . وكان أبو المحاسن يقول فيها : « إنها مولاة الدار « 1 » » . توفيت - رحمة اللّه عليها - سنة تسع وستين وألف . قال في " الصفوة " : « ودفنت في السهوة الشرقية من روضة أبي المحاسن » . والسهوة عندهم : كالسقيفة تكون بين يدي البيوت .

[ 771 - القاضي المفتي سيدي محمد بن أحمد بن يوسف الفاسي ] ( ت : 1084 )

ومنهم : الإمام الجليل ، العلامة النبيل ، الفقيه الحافظ ، الأستاذ اللافظ ، المدرس الخطيب ، المشارك اللبيب ، المفتي القاضي ؛ أبو عبد اللّه وأبو القاسم سيدي محمد ( فتحا ) ابن الحافظ الضابط الثقة ، الذي كانت تصحح نسخ البخاري ومسلم من حفظه ؛ أبي العباس سيدي أحمد بن أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي . كان - رحمه اللّه - متضلعا في جميع العلوم ، خائضا بفلك ذهنه بحار الفهوم ، إماما حجة ، سالكا واضح المحجة ، قائما بتدريس الفنون قيام محقق ضابط ، محصل محرر . وكان آية من آيات اللّه في
هامش
( 1 ) أي : صاحبة الدار .