وكان ممن لقي عدة من أكابر الأولياء ممن في وقته ، وانتفع بهم ، وعادت بركتهم عليه . وألف تآليف منها : شرح " لامية الأفعال " لابن مالك في سفر ضخم ، وحاشية على شرح الجعبري " لحرز الأماني " ، وحاشية على شرح الجرابردي لشافية ابن الحاجب التصريفية ، و " طبقات المقرئين " ، وفهرسة أشياخه المعتبرين . . . وغير ذلك من التآليف والتقاييد والأجوبة .
وكانت له القدم الراسخة في العبادة ؛ من صلاة وصوم ، وتعليم ومطالعة وتلاوة ، وفي محبة آل البيت وحفظ أنسابهم . وابتلي بذهاب إحدى عينيه ؛ فصبر ، وعد ذلك من جملة نعم اللّه عليه ؛ فشكر .
والناس في الأخذ عنه أربعة أصناف : صنف أخذوا عنه قراءة [ 318 ] القرآن بمجرد المدارسة أو السماع فقط ، وصنف أخذوها عنه بالروايات مع تحقيق أحكامها في مجالس الدرس ؛ وهؤلاء لا ينحصرون بالعد ، ولا يوقف لهم على حد . وصنف أخذوا عنه ما سوى القراءات وأحكامها من أنواع العلوم ؛ كالشيخ سيدي عبد القادر ابن شقرون ، والشيخ سيدي محمد بن أحمد بنيس ، والشيخ سيدي علي بن أويس الحصيني ، والأخوين : سيدي العربي وسيدي عبد السلام ايني الولي الصالح سيدي المعطي بن الصالح الشرقي العمري . . . وصنف أخذوا عنه كلا من القراءة بأحكامها وغير ذلك من العلوم ، وهم كثيرون ؛ منهم : السلطان مولانا سليمان بن محمد العلوي ، وسيدي محمد بن قاسم العيدوني ، وسيدي محمد بن علي اللجائي . . . وغيرهم . وترجمته واسعة جدا ، وقد أطال فيها في " عناية أولى المجد " ، وأتى فيها بما لا مزيد عليه .
توفي - رحمه اللّه - بمرض الاستسقاء يوم الأربعاء ثاني عشر رجب الفرد الحرام عام أربعة عشر ومائتين وألف عن نحو خمس وثمانين سنة ، ودفن في جوار جده أبي المحاسن ، داخل القبة ، عند رأس ضريحه .
[ 770 - السيدة معزوزة بنت محمد الهلالية ] ( ت : 1069 )
ومنهم : المرأة الصالحة الزكية ، ذات الأخلاق المرضية ، والمحاسن البهية ؛ السيدة معزوزة بنت محمد بن أحمد الهلالية . من بني هلال من عرب دكالة ، وهم عرب من بني سليم ؛ إحدى القبيلتين اللتين دخلتا المغرب على عهد بني مرين .