ودفن بها ضحوة الاثنين الثالث والعشرين [ 315 ] من الشهر ، بتربة جده أبي المحاسن ، قريبا من قبره ، وهو : القبر الركني ، يسرة الداخل لقبة الشيخ ، من بابها الشرقي . وكانت ولادته بالقصر زوال يوم الجمعة رابع صفر سنة سبع وتسعين وتسعمائة . ترجمه في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " عناية أولي المجد " . . . وغير ذلك . وتعرض لذكره - أيضا - في " الابتهاج " ، و " أزهار البستان " .
[ 768 - الإمام العلامة المحقق سيدي المهدي بن أحمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1109 )
ومنهم : ولده الشيخ الإمام الأشهر ، الحافظ الحجة الأكبر ، الضابط المتقن ، اللافظ المشارك المتفنن ، العلامة المحقق ، الصوفي المدقق ، ذو التآليف والمجالس المفيدة ، والبركات المتوافرة المزيدة ، البالغ في التحرير والإتقان ، ما يكل عن حصره اللسان ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي لقبا ، القصري مولدا .
ولد - رحمه اللّه - بالقطانين منه « 1 » آخر ليلة السبت ، آخر يوم من رجب سنة ثلاث وثلاثين وألف . ونشأ به في حجر أبيه في عفاف وصيانة ، وقرأ القرآن وأحكم أداءه ورسمه في سنين قليلة .
واشتغل بقراءة العلم ؛ فقرأ على أبيه سنين في المعقول والمنقول ، وعلى خاله أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الفاسي تسهيل ابن مالك ، وتلخيص البغوي لقواعد القرافي . . . وغير ذلك .
ثم ارتحل لفاس ؛ فسمع من أبي العباس ابن جلال ، وأبي العباس الزموري ، ومن عمه أبي محمد عبد القادر الفاسي ، وسيدي حمدون المزوار . . . وغيرهم ممن يطول ذكره .
وكان رأسا في العربية والفقه والعقائد ، وأما التفسير والحديث ، والسير والتاريخ والأنساب ؛ فلا يدرك له فيها شأو في وقته ، مع الضبط والإتقان ، والإمامة في العلم والعمل ، والورع والزهد على قدم أهل التجريد ، متحريا في أموره كلها ، متابعا للسنة في أقواله وأفعاله ، مجتهدا في العبادة ، كثير الأذكار ، يقوم من الليل فيصلي بعشرة أحزاب ، ذلك دأبه أبدا ؛ إلى أن كبرت سنه ، وضعفت قوته ؛ فصار يصلي بخمسة أحزاب ! .
وكان - إذا كان في الصلاة - استغرق فيها ، وغاب عن حسه ، وأكثر قراءته فيها بسورة الإخلاص ، وربما اعتراه خشوع وهو فيها ؛ فيسمع وشيجه من بعيد . وكان لا يأكل إلا من عمل يده بالنسخ ، ولا ينسخ لمن في ماله شبهة ، ولا يقبض أجرته مجموعة ، بل يقبضها على حسب ما يكتب .
هامش
( 1 ) أي : من القصر الكبير .