الحفظ واستحضار المسائل ؛ يستظهر تسهيل ابن مالك ، ومختصر ابن الحاجب الأصلي . . وغير ذلك ، لا يجارى في ذلك في سائر الفنون ، وكان فصيح العبارة ، رائق الإشارة ، قوي الفهم ، حسن الأخلاق ، لين الجانب ، مقبلا على الصغير والكبير بالبشاشة والإكرام ، سريع الدمعة .
استوطن مكناسة الزيتون ، وتقلد قضاءها مدة ؛ فحمدت سيرته ، وتواطأت الألسن على مدحه ، إلى أن نقله السلطان الرشيد - رحمه اللّه - لفاس ، سنة سبع وسبعين وألف ، وولاه الفتيا والخطابة بالقرويين ، ثم أخر عن ذلك ؛ فلازم القراءة والتقييد ، والإفادة للخاص والعام .
أخذ - رحمه اللّه - عن ابن عاشر ، وابن أبي النعيم ، وعمه سيدي العربي ، وعم أبيه سيدي عبد الرحمن ؛ لازم القراءة عليه والأخذ عنه سنين ، وأجازه ، وأخذ - أيضا - عن أبي الحسن ابن الزبير السجلماسي ، وأبي الحسن البطوئي ، وبالإجازة عن الشيخ القصار .
ولما تصدر بفاس للتدريس ؛ اشتهر في البلاد صيته ، وشاع ذكره ، وأخذ عنه جماعة ؛ منهم : أبو محمد سيدي عبد السلام القادري ، وسيدي محمد وسيدي عبد الرحمن ابنا شيخ الإسلام سيدي عبد القادر الفاسي ، والقاضي أبو عبد اللّه محمد بن الحسن المجّاصي ، وقاضي الجماعة أبو عبد اللّه محمد العربي بردلّة . . . وغيرهم ممن لا يحصى .
واعتنى في آخر أمره بالقراءات السبع ؛ فأخذها عن أبي زيد ابن القاضي ، وقرأ عليه ختمتين ؛ فبرع في ذلك .
وألف تآليف ؛ منها : شرحه لمختصر خليل بشرح لطيف ممزوج في سفر ، وشرحان على " نظم المراصد " لعمه سيدي العربي ، وشرح لنظمه - أيضا - في المنطق . . . وغير ذلك .
قال الشيخ أبو زيد الفاسي في " أزهار البستان " عندما عده فيه [ 320 ] ممن أخذ عن العارف :
« مولده : ضحى يوم الخميس ؛ تاسع محرم سنة تسع وألف بفاس ، وبها توفي في آخر ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وألف » . ه . قال في " المورد الهني " : « ودفن بروضة جده الشيخ أبي المحاسن - نفعنا اللّه به - من جهة القبلة ، خارج القبة » . ه . ترجمه فيه ، وفي " الصفوة " ، وفي " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " عناية أولي المجد " . . . وغير ذلك . وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته بقوله :
وسيدي محمد بن أحمد * سليل يوسف الإمام الأمجد
بخارج القبة حوشه اشتهر * من جهة القبلة بان وظهر