تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولرب زورة عارف أربى الفتى * منها على العبّاد والزهاد فلكم أنال أبو المحاسن نفحة * قدسية من رائح أوغاد
حتى توفاه الإله لجنة الفردوس في جيش « 1 » كريم ناد
صلّى الإله على الرسول محمد * خير الوجود وسيد الأسياد
وقبره إلى الآن مزارة عظيمة ، عليه دربوز ، وهو مشهور معروف عند الخاصة والعامة ، يزورنه ويتبركون به - رضي اللّه عنه ونفعنا به . وممن ترجمه : صاحب " الممتع " ، و " المطمح " ، و " الصفوة " ، و " الروض " ، و " النشر " . . وغير واحد .

[ 766 - شيخ الإسلام سيدي محمد العربي بن يوسف الفاسي الفهري ] ( ت : 1052 )

ومنهم : ولده الشيخ الإمام الأوحد ، وقدوة الأنام الأعمد ، بحر العلم الزاخر ، وأعجوبة العصر الآخر ، نادرة الزمان حفظا وفهما وإتقانا ، ووحيد الدهر ذكاء وفطنة ومعرفة وإيقانا ، شيخ الإسلام ، وعالم الأعلام ؛ أبو عبد اللّه وأبو حامد سيدي محمد العربي ابن الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي الفهري . ولد - رحمه اللّه - كما ذكره في " المرآة " ؛ بحومة العيون من عدوة القرويين من فاس ، في ضحى يوم الاثنين السادس من شوال سنة ثمان وثمانين وتسعمائة . وقرأ القرآن ، وأخذ في تعلم العلم ؛ فأخذ عن والده وعمه العارف ، وشقيقه أبي العباس ، والشيخ القصار ، وأبي الطيب [ 313 ] الزياتي ، وأبي العباس أحمد الزياتي ، والقاضي أبي مالك الحميدي ، وأبي زكرياء يحيى السراج ، وأبي الحسن علي ابن عمران ، وأبي عبد اللّه المري ، وأبي الحسن أعراب . . . وغيرهم ممن اشتمل عليه كتابه : " مرآة المحاسن " . ولقي جماعة من الصوفية وتبرك بهم . وكان عالما عاملا ، حافظا محققا ، دراكا للعلوم ، غواصا على الدقائق والفهوم ، رأسا في التفقه والضبط ، وهو آخر علماء المغرب في تحقيق المسائل الغامضة ، وإيضاح الأبحاث المشكلة . وقد كان يوما يتكلم في مسألة كلامية ؛ فنقل كلامه لعمه العارف مع كلام السنوسي فيها ؛ فقال : « هو أعلم من السنوسي بالفن ! » .
هامش
( 1 ) أشار بلفظة ( جيش ) إلى سنة وفاته ، وذلك بحروف الجمّل كما أشار إلى ذلك المؤلف - رضي اللّه عنه - ج : 3 ، ي : 10 ، ش : 1000 - 1013 .