ولما ورد تأليفه المسمى " بسهم الإصابة في حكم طابة " على فاس ، وهو إذ ذاك بتطوان ؛ تصفحه الإمام ابن عاشر ؛ فقال : « سبحان اللّه ؛ الناس يدورون على العلم ، والعلم يدور على سيدي العربي الفاسي ! » .
وكان والده أبو المحاسن يشير في صغره إلى ما يؤول إليه أمره ، وأوصى مؤدبه أن يتركه إذا أراد المشي للدار ، أو الوضوء ، ولا يمنعه إلا من اللعب ؛ فإنه سيقرأ . فكان كذلك ؛ حصل من العلوم ما طبّق الآفاق ، وملأ الآذان ، واشتهر علمه في المشرق أكثر من المغرب ، وشهد له علماء عصره بالبراعة في العلوم كلها .
وكان له - رحمه اللّه - من الاعتناء بتقييد شوارد الفوائد ما لم يكن لغيره ؛ حتى إنه يكون راكبا في السفر ؛ فيتذكر مسألة ، فيظهر له فيها شيء ، فيوقف فرسه حتى يقيد ما ظهر له في الوقت ، ثم يجدّ السير . . .
وأما فصاحة القلم ، وجودة الخط ، وبراعة الشعر ؛ فهو سحبان عصره ، وابن مقلة زمانه ، ونابغة وقته ، حتى كان يقول : « واللّه ما بيني وبين القصيدة إلا البسملة والحمدلة - أي : أن أكتب : باسم اللّه ، أو الحمد للّه - أو أحبس القلم في يدي » . . .
وفي آخر شرح " البردة " الكبير للشيخ أبي العباس الوزير ما نصه : « وسيدي العربي الفاسي كان له من مكانة العلم ، والتحقيق فيه ، وثقته وضبطه ، ما لا يعبر عنه قلم ولا يستوفيه ، وله زيادة محبة في آل البيت الكريم ، والجناب العظيم ، إرثا من والده الشيخ الإمام أبي المحاسن - رضي اللّه عنه -
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ .
[ الزخرف : 22 ] . وله فيهم - أعني :
أهل البيت - قصائد . . . » . ه .
وقد أخذ عنه - رحمه اللّه - جماعات من فاس وغيرها من سائر أقطار المغرب ؛ منهم : بنوه الأربعة : أبو نصر عبد الوهاب ، وأبو الحجاج يوسف ، وأبو فارس عبد العزيز ، وأبو محمد عبد السلام ، وابن أخيه سيدي عبد القادر الفاسي .
وألف تآليف عديدة ؛ منها : نظم " مراصد المعتمد ، في مقاصد المعتقد " ، ومنظومة : " تلقيح [ 314 ] الأذهان بتنقيح البرهان " ، و " الطالع المشرق من أفق المنطق " ، ومنظومة حاذى بها مقدمة ابن آجروم ، ومنظومتان في ألقاب الحديث ، ومنظومة في الزكاة ، وتأليف في أحكام اللفيف . . . وغير ذلك .
وله قصائد كثيرة ، ومقطعات في أمداح نبوية وغيرها .
وشرع في عدة كتب مات قبل إتمامها ؛ منها : " مرآة المحاسن " ، وشرح قصيدة كعب بن زهير ، وشرح " الشفا " ، وشرح " دلائل الخيرات " للجزولي .