تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولما توفي ؛ سطعت منه غرة بيضاء شاهدها كل من حضر ، وغسله من الغد صاحباه : سيدي علي البيطار ، وسيدي الحاج إبراهيم بن قاسم ، وحمل إلى جامع الأندلس ، فصلي عليه بها إثر صلاة الظهر ، ودفن بهذا الخارج بروضته الشهيرة به . قال في " المرآة " : « تحت مصلى العيدين الجديد من شماليه الشرقي ، وفي جهة القبلة من جميع ما هنالك من ترب الصالحين وروضاتهم ، في ذلك السفح الذي فيه الشيخ أبو الحسن علي حماموش ، والشيخ أبو الحسن علي الصنهاجي ، والشيخ أبو عبد اللّه بن بكار ، والشيخ أبو النعيم رضوان ، والشيخ أبو محمد الحسن الجزولي . . . وغيرهم ، رضي اللّه عنهم ونفعنا ببركاتهم آمين » . ه . وعلى روضته إلى الآن حوش بناء يدور بها ، وقد اشتملت على عارفين ، ومجذوبين ، وسالكين ، وناسكين ، ومن له قدم في الطريق ، أو نسبة صحيحة من أصحابه ، الذين ماتوا زمن الوباء الواقع في حياته ؛ سنة ست وألف ، والذين ماتوا بعد ذلك ، وأصحاب أصحابه ، وأتباعهم . . . وهم كثيرون ، كما اشتملت - أيضا - على جماعة من أولاده وأحفاده وأحفادهم . . . إلى هلم جرا . وسنذكر على الإثر جماعة منهم ومن أصحابه . وكان - رحمه اللّه - قد أوصى بقرب موته أن لا يبنى عليه ؛ فوقع التأويل في وصيته ، وأخذ في البناء حتى رفعت أركان الروضة ، ثم صرفوا عنها إلى سنة إحدى وأربعين وألف ؛ فانتدب لبنائها تلميذه العارف باللّه سيدي محمد ابن عبد اللّه ، وحضر على بنائها وأنفق عليها من ماله ، وبذل المعلمون مجهودهم في الإتقان بها وهم يستشيرونه في ذلك ، إلى أن تمت في إتقان صنع ، ولم يكن في قباب فاس في ذلك الوقت ما يوازيها رفعة وبهجة وسعة . ومما كتب بعد ذلك في نصف دائرتها من جهة رأسه [ 312 ] في زليج : هذه الأبيات ، وهي موجودة هناك إلى الآن ، من نظم الفقيه الأديب الصوفي أبي عبد اللّه محمد الطيب بن مسعود المريني رحمه اللّه :
بشراك بالبركات والإمداد * وتزايد الخيرات والإرشاد يا زائرا هذا الضريح فإنه * قبر به سر النبيّ الهادي
هذا مقام أبي المحاسن يوسف الفاسي المبارك شامخ الأطواد شيخ المشايخ قطب دائرة الرجال العارفين مناهل القصّاد
اللّه عظم قدره واختاره * لبساطه في سائر الإيجاد ما زاره إلا سعيد يا له * من زائر قد فاز بالإسعاد فاخضع له متأدبا تنل المنا * وسل الكريم بفضله المعتاد إن القساوة لا دواء لضرها * إلا زيارة ساكن الإلحاد ولخير أعمال العباد جلوسهم * عند الولي هنيئة للصادي