تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزاهد وعابد . . . قال : ولا يلزم اجتماعهم ببلد واحد ، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد ، وتفرقهم في الأقطار ، وأن يكونوا في بعض دون بعض ، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولا ، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد ، فإذا انقرضوا ؛ أتى أمر اللّه » . ه . والمشهور أنه : لا يشترط في المجدد أن يكون مجتهدا ؛ خلافا لبعضهم ، ولا أن يكون هاشميا ؛ خلافا لمن اشترط ذلك أيضا ، وللحافظ السيوطي قصيدة سماها : " تحفة المجتهدين بأسماء المجددين " . فراجعها . ولصاحب الترجمة - رحمه اللّه ورضي عنه - كلام عال في الحقائق ، وإشارات صوفية استنبطها من كتاب اللّه ، وأجوبة نفيسة في التصوف وغيره . . . نفع اللّه به . وأحواله ومعارفه لا تخفى ولا تنكر ، ومقاماته أجل من أن يعرّف بها أو تذكر ، وقد أفرد ترجمته بالتصنيف غير واحد : كولده أبي حامد سيدي محمد العربي ؛ فإنه ألف فيه كتابه المعروف " بمرآة المحاسن من أخبار الشيخ أبي المحاسن " ، وولده أبي العباس أحمد ؛ فإنه ألف فيه : " المنح الصافية في الأسانيد اليوسفية " ، وكولد حفيده أبي عيسى سيدي محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف ؛ فإنه ألف فيه : " الجواهر الصفية من المحاسن اليوسفية " ، و " روضة المحاسن الزهية بمآثر الشيخ أبي المحاسن البهية " ، وكولد حفيده - أيضا - أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي ؛ فإنه ألف فيه : " ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب " ، وكالشيخ الإمام العلامة ، المتقن الفهامة ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد بن الطيب بن عبد السلام القادري الحسني ؛ فإنه أفرد ترجمته في منظومة حسنة رائقة ؛ سماها " بفريدة الدر الصفي في وصف [ ما أبدى ] الجمال اليوسفي " ، وتعرض فيها لذكر فروعه وبعض أحوالهم [ 311 ] ووفياتهم وما يتبع ذلك . وعدة أبياتها : ثلاثمائة وثلاثة عشر بيتا . وللسلطان الأمجد ، العالم الأسعد ؛ أبي الربيع مولانا سليمان بن محمد بن عبد اللّه بن إسماعيل ابن الشريف الحسني العلوي تأليف مستقل في رهط صاحب الترجمة ؛ سماه : " عناية أولي المجد ، بذكر آل الفاسي ابن الجد " ، وهو تأليف حسن مفيد ، جزاه اللّه خيرا . وفي هذه الكتب وغيرها من أحواله ومناقبه وكراماته ما يغني عن التطويل . توفي - رحمه اللّه - بفاس ، آخر الثلث الأول من ليلة الأحد الثامن عشر من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وألف ، عن خمسة أو ستة وسبعين سنة ، نصفها كان خادما ونصفها كان مخدوما :
جناك على مقدار ما قد غرسته * فدونك فاختر عوسجا أو بنفسجا