تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وكان - رضي اللّه عنه - جبلا راسخا في الارتسام بالسنة واتباعها ، وغاية في الارتسام بالحقيقة وأنواعها ، أحد صدور المقربين ، وعظماء الصالحين ، وأصحاب الحقائق والمعارف والتصريف ، وخرق العوائد والتمكين والتعريف . وقد كان الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه يثني عليه بالشيخوخة والتربية والحكم ، ويقول غير مرة : « آخر الشيوخ بالمغرب : سيدي يوسف » ، ويقول : « كانوا يقولون فيه : إنه غريب في وقته ؛ لانفراده به » . وكان يسمه بالقطبانية ، كما كان غيره من الشيوخ يسمه بها . وفي " المنح الصافية " لولده أبي العباس أحمد وصفه ب : قطب الزمان ، وعنصر العرفان . وفي محل آخر : ب : قطب الزمان ، والحامل في وقته لواء أهل العيان . ووصفه في " ابتهاج القلوب " ب : القطب الجامع ، والغيث الهامع . ثم قال بعد ذلك ما نصه : « وأما مقام القطبانية ؛ فقد وصفه به كثير من تلامذته ، وكبار أهل وقته من أهل الأذواق العالية ، والمنازلات العيانية ، كما شاهدت ذلك بخطوطهم في كتب شتى ، وبعضها كتب عليه في ظهره جوابه بخط يده المباركة ، مطلعا على ذلك ، غير منكر له ولا مغير . وممن وصفه بذلك ولده الشيخ أبو العباس في كتبه وتراجمه ؛ وكان من أعرف الناس به وبطريق القوم واصطلاحهم » . ه . وممن وصفه بها أيضا : سيدي المهدي الفاسي في " الجواهر الصفية " وغيرها ، والسيد أبو القاسم الفاسي في " تحفة الوارد والصادر " ، وصاحب " عناية أولي المجد " . . . وغير واحد . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : « لا أحط رأسي - وفي لفظ : لا أمد هذه الرقبة - إلا للجبل الراسخ ؛ سيدي عبد السلام بن مشيش ، سائر الأولياء يقولون ، وأنا أقول » ، ويقول أيضا : « ما في زائد إلا أن قلبي عين صافية » . وفي " الابتهاج " نقلا عن خط أخيه العارف باللّه [ 310 ] سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي أنه : هو المجدد على رأس الألف ، وفي " الصفوة " في ترجمة الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن محمود بن أبي بكر الونكري الشهير ب : " بنيع " ، المتوفى بتنبكت سنة اثنين وألف ؛ أن الشيخ سيدي أحمد بابا السوداني قال : « ولا يبعد عندي أن يكون هو المبعوث على رأس هذا القرن العاشر ؛ لما اشتمل عليه من العلم » . ه . وذكر الشيخ القصار في أبيات كتب بها في رسالة للسلطان أبي العباس المنصور الذهبي أن المجدد على رأس هذا القرن هو السلطان المذكور . قلت : ولا منافاة بين هذه الأقوال ؛ لقول الحافظ في " الفتح " : « نبه بعض الأيمة على أنه : لا يلزم أن يكون في رأس كل قرن واحد فقط ؛ بل الأمر كما ذكر النووي في حديث : لا تزال طائفة . أنه : يجوز أن تكون جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ؛ ما بين شجاع ، وبصير بالحرب ، وفقيه ومحدث ومفسر ، وقائم