إبراهيم الزّرهوني ؛ المعروف بآفحّام ؛ دفين جبل زرهون ، وهو فتح له أولا على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ حيث رآه في النوم ، ثم انضاف إلى العارف باللّه القطب الغوث أبي العباس أحمد البرنسي المعروف بزرّوق ؛ دفين مسراته ذات الرمال من أطراف برقة ، وسنده مشهور معروف .
[ 765 - استطراد بترجمة الشيخ المربي الشريف سيدي عبد اللّه بن الحسين الأمغاري ] ( ت : 977 )
ولما توفي الشيخ المجذوب ؛ انتقل حاله للشيخ الشهير ، العارف الكبير ، أعجوبة الدهر ، ويتيمة العصر ، ذي المناقب التي لا تحصى ، والكرامات العديدة التي لا تستقصى ؛ أبي محمد وأبي أحمد عبد اللّه بن حسين الشريف الحسني الأمغاري ؛ من شرفاء بني أمغار أهل عين الفطر ، المصلوحي ؛ دفين قرية تامصلوحت ، على قدر نصف مرحلة مراكش ، المتوفى سنة سبع وسبعين وتسعمائة .
[ عود إلى صاحب الترجمة أبي المحاسن الفاسي ] :
ثم بعد وفاته ؛ انتقل لصاحب الترجمة بإذن من النبي صلّى اللّه عليه وسلم والجماعة ؛ فأقاموه في الوقت مقامه .
فمن ثم فاضت أنواره ، وطار في الآفاق ذكره واشتهاره ، وسارع نحوه أرباب الإرادات ، وأقبل عليه أهل الفوز والفلاح من العلماء والأولياء والسادات ، وكان أول مقبل عليه : أصحاب شيخه المجذوب . وتأهل - رضي اللّه عنه - للمشيخة في علمي الظاهر والباطن ، وتخرج به مشايخ لا يحصون ، ونشأ على يده رجال كبار لا يستقصون ، وظهرت على يديه الخوارق العظام ، والكرامات الجسام ، وبقي على ما تقدم بالقصر نحو الإحدى عشرة سنة .
ثم حرك اللّه قلبه للانتقال إلى فاس ، وكان عنده من ذلك [ 309 ] ذكر من شيخه المذكور وغيره من المشايخ ، فخرج في صورة الزيارة بأهله ، ثامن عشر ربيع النبوي سنة ثمان وثمانين وتسعمائة ، فاستقر بفاس ونزل في حومة العيون ، ثم انتقل في عامه ذلك إلى المخفية ؛ فسكن بها بالدار المشهورة بإزاء مسجده الذي بناه بها ، واشتهر أمره ، وطار في البلاد صيته ، وأقبل الناس عليه ، وكثر الجمع لديه ، وأتاه الناس على طبقاتهم ؛ علماء وعباد وزهاد ومريدون ومشايخ . . . وأذعن له الكافة من العامة والخاصة ، وانقاد إليه الملوك والرؤساء ، وانضاف إليه القواد والوزراء وغيرهم من أبناء الدنيا ، وخدموه ، ولم يستغن عنه أحد ، وظهر بذلك مصداق قول شيخه : « إنه كالملح لا يستغني عنه أحد » . وبقي بفاس خمسا وعشرين سنة كما حد له الشيخ سيدي علي الحنشي .