تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وكانت وفاته سنة ست وعشرين ومائة وألف . ودفن بالساحة المتصلة بقبة سيدي محمد ابن عبد اللّه ، متصلا بالقبة عند الباب الأيمن من البابين الصغيرين ، وجعل عليه في التزليج مقبرية من رخام تمييزا له ، إلا أنها أزيلت في هذه الأزمان . ترجمه في " النشر " ، وفي " التقاط الدرر " . . . وغيرهما . وأثنى عليه تلميذه أبو عبد اللّه المدرّع في منظومته في صلحاء فاس ؛ فقال :
ومنهم : المبرور شمس الأمة * محمد الدريح عالي الهمة كان جوادا فاضلا ذا نية * حالته زكية مرضية من الفحول المتمكنينا * الواصلين المتحققينا قرب ضريح شيخه قد ألحدا * وشيخه أعني : الإمام أحمدا

[ 754 - الأديب سيدي أحمد بن عبد الوهاب الوزير الغساني ] [ إمام الأحمدين ] ( ت : 1146 )

ومنهم : الفقيه العالم الأثير ، الصوفي الأديب الشهير ، ذو الفيض النوراني ، والفتح الرباني ؛ أبو العباس سيدي أحمد ابن الفقيه عبد الوهاب الوزير الغساني النجار ، الأندلسي الفاسي الدار . كانت له - رحمه اللّه - مشاركة ومعرفة بعلوم الحديث والسير ، والتاريخ والأنساب ، وطريقة الصوفية ، أعجوبة الزمان في صنعة الإنشاء والترسيل ، وممن عليه فيها المدار والتعويل . أخذ عن الشيخ سيدي أحمد ابن عبد اللّه ولازمه ، وكان يؤدب الصبيان بزاويته ، ويؤم الناس بها في الصلاة ، وفيهم شيخه المذكور وسيدي أحمد اليمني ، فلهذا كان يدعى ب : " إمام الأحمدين " ، وذلك مما يشهد بصلاحه ، وأدرك - رحمه اللّه - جماعة من الأشياخ وأخذ عنهم ، وكان منتصبا لتحمل الشهادة بسماط شهود فاس ، بارع القلم في الوثائق والرسائل والخطب والتأليف . وله تآليف جامعة مفيدة ؛ منها : حاشية على الكلاعي ، وشرح " الهمزية " ، و " البردة " للبوصيري ، و " جلاء القلب القاسي بمحاسن سيدي المهدي الفاسي " ، ومقصورة طويلة جدا أنشأها في مدح سيدي أحمد ابن عبد اللّه ، وشرحها في سفرين كبيرين ، ولامية من بحر السريع يذكر فيها [ 299 ] مشايخ سيدي أحمد المذكور ، وشرحها أيضا ، وتأليف آخر سماه : " المقباس في محاسن سيدنا أبي العباس " ، وشرح " الحزب الكبير " لأبي الحسن الشاذلي ، وشرح صلاة مولانا عبد السلام بن مشيش ، و " عوارف المنة فيمن شهد له بالجنة " ، وتقييد في التعريف بسيدي عبد السلام القادري ؛ استوفى فيه أشياخه ومقرواته ، وتقييد - أيضا - في التعريف بالشيخ المسناوي ، وقصيدة في المدح النبوي تنيف على مائة بيت ، وشرحها ، وله أنظام ورسائل . . .