تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وأخبرني شيخنا سيدي أحمد ابن الخياط المذكور أنه : دخل عليه مرة يعوده - وذلك قرب موته - فأخبره أنه : أتاه أربعة من الأشراف - يعني : من طريق الغيب - على شكل واحد ، وصورة واحدة لهم أنوار خارقة . . قال : فملئوا بيتي نورا ، وقالوا لي : جئناك للزيارة ، ولنطلب منك صالح الدعاء » ، قال : « واسم أحدهم : مولاي الطيب بن الطيب » . وكان - رحمه اللّه - فقيرا من الدنيا ، وكان يحترف بصنعة اللجم ؛ يصنعها ويبيعها ، ويأكل من ذلك . ويتصدق ، وينفق على الفقراء . وكانت له أخلاق حسنة ، وأوصاف حميدة مستحسنة . توفي صبيحة يوم الأحد تاسع شهر اللّه المحرم ، سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ، ودفن ظهر يومه بعد الصلاة بجامع الأندلس بهذا الخارج ، قريبا من روضة سيدي محمد ابن عبد اللّه ، وبني عليه بناء خفيف للتمييز [ 301 ] .

[ ذكر أصحاب القبة المعروفة بقبة سبعة رجال ] [ مع التعرض لذكر بعض أخبار وقعة وادي المخازن سنة 986 هجرية ]

ومنهم : أصحاب القبة المعروفة بقبة سبعة رجال ؛ وهي : القبة الكبيرة التي بإزاء قبة سيدي يوسف الفاسي ، أسفل منها بيسير ، عن يمين الداخل إليها . ولم أقف لهم على خبر ولا على ذكر في كلام أحد ممن يعتمد ، ولم يذكرهم ابن عيشون في " الروض " ، ولا في " التنبيه " ، وكذا لم يذكرهم الشيخ المدرع في منظومته . ورأيت بعضهم - ممن أدركته - ذكر في كلام جمعه أنهم : رجال سبعة . قال : « وقيل : عشرة ؛ شهداء أتوا لفاس جرحى من حضورهم قتال النصارى مع الشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، في الوقعة المشهورة بوقعة وادي المخازن » . ه . قلت : وكانت يوم الاثنين منسلخ جمادى الأولى سنة ست وثمانين وتسعمائة ، وهي من الغزوات العظيمة التي لم يتقدم مثلها بالمغرب ، ورزق اللّه فيها النصر العظيم للمسلمين ، وقتل كبير النصارى ؛ وهو : سبستيان ملك برتغال في ذلك اليوم ، واستولى المسلمون على جميع ما معه ، وحصلوا على غنيمة عظيمة ، وما نجا من النصارى إلا قليل . وهذا الذي ذكره هذا البعض في رجال هذه القبة ؛ مشهور على ألسنة الناس من غير تعيين اسم لأحد منهم ، وربما يقول القائل : لو كان ما ذكر صحيحا ؛ لم يغفلهم هؤلاء الذين ألفوا في الشيخ سيدي يوسف الفاسي وأصحابه ، ولتعرضوا لذكرهم وبيان أمرهم . . . واللّه أعلم بحقيقة الحال .