تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقام بزاوية أبيه وجده أحسن قيام ، واقتبس من أنواره ومعارفه الخاص والعام ، وكان يتصدق بجميع ما يحصل له من غلة أصوله ، ولما مات ؛ استغرقت أصوله كلها في ديون تركها بذمته مما أنفق في سبل الخير ؛ فكان كل ما تحصل بيده من متاع الدنيا يجعله للّه . قال في " النشر " : « وقد سمعت من يحكي عن والده أنه قال فيه يوما : ولدي محمد ما هو في الشرق ولا في الغرب » . ه . أخذ عن والده المذكور ، وبه تربى وتأدب ، وتكمل وتهذب ، وظهرت على يديه كرامات ، وأخبر بمغيبات ؛ منها : أنه لما قربت موته بنحو الثمانية أيام وهو في حال صحة ؛ أنزل لهم من مكان عال له وعاء فيه معجون مفرّن كان يعالج به نفسه ، وقال : « كلوه ؛ فإن هذا الجسد - يعني : جسد نفسه - لم يبق له إلا التراب ! » . ثم دخل عليه ولده وأتى من عند طبيب ؛ فقال له : « إن الطبيب يقول لك : لا بأس عليك ، إنما بك ريح قليل » . فقال له : « إن الريح هو الذي يحمل السفن ! » ، واستمر به المرض إلى أن مات بعد ثمانية أيام - رحمه اللّه ، ونفعنا ببركاته . . . وكانت وفاته يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة الحرام عام أربعة وثلاثين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن بباب قبة جده ، بالركن الجنوبي « 1 » ، بينه وبين جده موضع قبر » . ه . وقال في " التقاط الدرر " : « دفن حذاء جده سيدنا محمد ابن عبد اللّه ، بينه وبينه نحو محل قبر واحد » . ه . ترجمه فيهما ، وتعرض لذكره - أيضا - في " المقصد " ، وفي " الزهر الباسم " .

[ 752 - العارف سيدي العربي بن أحمد ابن عبد اللّه معن ] ( ت : 1166 )

ومنهم : أخوه وشقيقه الولي الصالح ، الناسك الناصح ، العارف الكامل ، المحقق الواصل ، المسن البركة المربي ؛ أبو حامد وأبو عبد اللّه سيدي محمد المدعو : العربي [ 296 ] بن سيدي أحمد ابن عبد اللّه معن الأندلسي . ولد - رحمه اللّه - ضحوة يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة الحرام سنة تسع وسبعين وألف ، ونشأ في شيم شريفة ، وأوصاف منيفة ، وآداب لطيفة ، متحليا بقراءة القرآن ، متجليا في مظاهر العرفان ، وأخبر عن شأنه وما يؤول إليه أمره الشيخ العارف أبو العباس أحمد اليمني ؛ فقال فيه كما في " المقصد " : « إن فيه الخير ، وسيكون من الصالحين » .
هامش
( 1 ) منسوب إلى الجنوب ؛ وهي : الريح المقابلة للشمال . مؤلف .