تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

[ 735 - الشريف سيدي محمد بن أحمد ابن عمرو ] ( ت : 1203 )

ومنهم : حفيده الشريف الأجل ، الخامل الأفضل ، المسن البركة الأمثل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الشريف الأرضي سيدي أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد ابن الولي الصالح سيدي عمرو المذكور . كان - رحمه اللّه - في أول أمره تاجرا من جملة التجار الذين يتجرون حضرا وسفرا ، وجاور للتجارة بقاهرة مصر مدة ، ثم إنه رجع لفاس ، واشتغل بغرس الأجنة ؛ فغرس جنانا بدار ابن عمرو ، ثم آخر بلمطة ، ثم إنه لازم داره ما ينيف على أربعة أعوام ؛ فكان لا يخرج منها إلا قليلا ، واعتكف على قراءة المصحف الكريم ، وقرب وفاته بنحو أربعة أشهر ؛ صار لا يخرج منها بالكلية حتى خرج ميتا . وفي مدة لزومه لداره ؛ كثر كلامه ، وكثرت إشاراته ، وصار يخبر ببعض المغيبات ، ولم يكن قبل ذلك يخبر بشيء ، بل كان يتستر ، ودعى حينئذ بعض أولاده ؛ وهو : مولاي أحمد ، وقال له : « إنه لم يبق إلا ملاقاة اللّه عزّ وجل ، وإن اللّه تعالى أعطاني السر ، وطلبت منه أن لا يفضحني ، وكنت أكتم ذلك ، والآن لم يبق إلا ملاقاة اللّه تعالى . . . » ، ثم دعا له ، وغاب ثم أفاق ، وجعل يوصيه بأمور من الخير ، وبزيارة مولانا إدريس رضي اللّه عنه كل يوم ؛ وقال : « إن اللّه عزّ وجل أعطاني ما أعطاني على يده ؛ لأني كنت صاحبه ، وهو الذي بعث من ورائي أصحابه وخدامه ، وقال لي : اشرب . فشربت ، ثم قال : اشرب . فشربت ، ثم قال : اشرب . فشربت ، ثم قال في المرة الرابعة : اشرب . فقلت لا أقدر على الزيادة . ولو زدت ؛ لافتضحت . فقال لي : لا بد لك من شرب نصيبك ؛ فشربت ، وقيل لي : أعطاك [ 278 ] اللّه السر والستر . وكان ذلك عزمي وقصدي ! » . وأخبر عند موته بمجيء النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر والصحابة وغيرهم من الأولياء والصالحين إليه ، وقال لولده المذكور : « لا تبرم أمرا دنيويا كان أو أخرويا إلا عن مشورة ؛ فإني معكم إن شاء اللّه أكثر مما أنا عليه اليوم ، فإذا هممت بأمر ؛ فتوضأ واقدم إلى القبر أو الروضة ، وسلم ، وصل ركعتين ، واعمل الاستخارة النبوية ، واهبط ؛ فإنه لا يكون إلا ما فيه الخير بإذن اللّه تعالى » . ثم توفي - رحمه اللّه - بعد صلاة الصبح من يوم الخميس تاسع عشر ذي الحجة متم سنة ثلاث ومائتين وألف ، وباشر غسله العلامة الأستاذ سيدي محمد بن عبد السلام الفاسي وغيره من بعض