تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

[ 733 - الشيخ المربي سيدي أحمد بن محمد ابن عاشر السلوي ] ( ت : 764 ، أو 765 )

تنبيه : ابن عاشر هذا غير ابن عاشر السلوي ؛ وهو : الشيخ الكبير ، الولي الصالح الشهير ، الورع الزاهد ، المنقبض العابد ، الحاج الأبر الناسك ، المسلك السالك ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن محمد بن عمر ابن عاشر الأنصاري نسبا ، الأندلسي أصلا ، السلوي نزولا ومحلا [ 276 ] . أصله - رحمه اللّه - من " شمنية " من بلاد الأندلس ، وبها خلق ونشأ ، إلى أن حفظ القرآن وقرأ العلم واجتهد في الطاعات والعبادات ، وانقطع لسبيل الأعمال الصالحات ، ثم انتقل منها إلى الجزيرة الخضراء ، وأقام بها زمانا مشتغلا بتعليم كتاب اللّه تعالى ؛ فلقي بها الأكابر من أهل المقامات ، فأنس بهم ، ولاذ بمرافقتهم ؛ منهم : الشيخ أبو سرحان مسعود الأبله . ثم رحل عنها للحج والزيارة ؛ فحج وزار ، وآب إلى المغرب ، ودخل مدينة فاس ، وأقام بها مدة ، ثم رحل إلى مكناسة الزيتون ، واستوطنها مدة ، وكانت بها إحدى أختيه ، والثانية بقيت بشمنية . ثم انتقل إلى سلا ؛ فنزل من رباط الفتح بزاوية الشيخ الكبير الشان ، صاحب الكرامات والحالات الحسان ؛ أبي عبد اللّه اليابوري ، وهو معروف القدر ، معلوم الحال ، أحد شيوخ التربية والمنتخبين الأعلام ، فأقام معه على بر واستحسان من الشيخ لحاله ، وكان يسميه ب : الشاب الأسعد الصالح . وكان يأمر بإيناسه والنظر في مصالحه ، وأسكنه خلوة في الزاوية المذكورة ، وتسبب له في إقراء الأولاد القرآن ، لكونه كان يختار ألا يأكل إلا من كسبه أو ما علم وجه كسبه . ثم انتقل للعدوة الأخرى من سلا ؛ فنزل منها بزاوية الشيخ أبي زكرياء الكائنة بقرب الجامع الأعظم ، وبدار المقدم عليها - إذ ذلك - الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عيسى ؛ تلميذ الشيخ أبي زكرياء المذكور ، وكل ذلك بعد وفاة الشيخ اليابوري . وكان اكتسابه في هذه المدة من نسخ كتاب " العمدة " في الحديث ، وكان معجبا به ، مؤثرا لحفظه وفهمه ، وربما أقرأه تفهما لبعض أصحابه ، ينسخ منه ثلاث نسخ في السنة غالبا ، وكان يبيعه ممن يعرف طيب كسبه ، ولا يأخذ إلا قيمته . ومن ذلك توفر له ما اشترى به داره التي توفي بها ، وفي هذه الدار اشتهر أمره ، وانتشر في الناس ذكره ، واجتمع إليه الأصحاب ، وانضاف إليه المريدون . وكان قبل يزور إخوانه من الصالحين ويأنس برؤيتهم ، فصار بعد سكناه بهذه الدار قليلا ما يظهر ، وناء ما يبدو للعيون ويبصر .