ومن جملة من أخذ عنه هناك وصحبه : الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن عباد شارح " الحكم " ، وكان ابن عباد هذا يثني عليه كثيرا ، ويقول فيه : « لو فتش اليوم على مثله بالفتيلة والقنديل ؛ لم يوجد ! » .
وكان - رحمه اللّه - سباقا للخير ، منقطع القرين في الزهد ، شديد المراقبة ، عالي الهمة والشرف ، جليل المقام ، ذاكرا لعلم الحلال والحرام ، متمكنا في مقام الورع ، لا يشق فيه غباره ، ولا تجهل آثاره . وكانت له كرامات ظاهرة ، وأحوال عجيبة باهرة . ومناقبه كثيرة .
توفي - رحمه اللّه - في رجب سنة أربع - على ما في " السلسل العذب " - أو خمس [ 277 ] - على ما في " أنس الفقير " لابن الخطيب - وستين وسبعمائة ، ودفن بداخل سلا ، بالموضع المعروف بوراء الجامع ، وقبره مشهور معظم ، مزار إلى الآن ، والدعاء عنده مستجاب . وقد كان دفن بمقربة من ذلك الموضع الذي دفن فيه جماعة من أصحابه ممن مات قبله - رحمهم اللّه أجمعين - ترجمه في " السلسل العذب " مصدرا به ، وكذا في " أنس الفقير " ، وفي " الجذوة " . . . وغير ذلك « 1 » .
[ 734 - الصالح الشريف سيدي عمرو بن محمد العلمي ] ( ت : القرن العاشر )
ومنهم : الشيخ الناصح ، الولي الصالح ؛ سيدي عمرو ( بفتح العين وسكون الميم ) ابن محمد بن إبراهيم بن موسى بن عيسى الشريف الحسني الإدريسي العلمي .
جد الشرفاء القاطنين اليوم بالعقبة الزرقاء من فاس القرويين ، المعروفين بأولاد ابن عمرو ، وهو أول قادم منهم على فاس أول المائة العاشرة من جبال العلم ، وبفاس توفي ، ودفن بعرصة له بهذا الخارج قرب المصلى ، بإزاء روضة الإمام سيدي رضوان الجنوي ، وروضة الشيخ سيدي يوسف الفاسي بينهما . ولم أقف له على ترجمة ، سوى ما وجدته في بعض الكتب وبعض الشجرات من تحليته بالولاية والصلاح .
هامش
( 1 ) وكذا ألف فيه سميه الفقيه السيد الحاج بنعاشر الحافي كتابه : " تحفة الزائر ببعض مناقب سيدي الحاج أحمد ابن عاشر " ، رحم اللّه الجميع بمنه وكرمه . . . آمين . وكتبه عبد ربه محمد المهدي [ بن الشيخ محمد بن عبد الكبير ] الكتاني .