ومنها : طرره التي قيدها على حاشية نسخته من شرح الإمام التتائي الصغير ؛ المسمى " بجواهر الدرر على مختصر خليل " . قال الشيخ ميارة في شرحه لنظمه " لتكميل المنهج " : « وهي طرر جيدة ؛ بعضها يتعلق بكلام الشرح المذكور ، وبعضها بكلام خليل ، حل فيها مشكلات ، ورفع بها إبهامات ؛ فجزاه اللّه عن المسلمين خيرا ، وأعظم له بذلك أجرا . . . قال : وقد أمر بتخريج تلك الطرر العالم العلامة ، الولي الصالح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن أبي بكر - رحمه اللّه ونفع به ، وأبقى الخير والبركة في عقبه - فأخرجت في أكثر من عشرين كراسا من القالب الكبير ، وانتفع بها الناس ، وانتشرت في البلدان » . ه . وذكر في " معين القاري " أنها أخرجت في نحو أربعين كراسا .
وابتدأ - رحمه اللّه - شرحا على خليل ، التزم فيه نقل لفظ ابن الحاجب ، ثم لفظ " التوضيح " ، وأضاف إلى ذلك فوائد عجيبة ، ونكتا غريبة ، جلها من بنات أفكاره ؛ كتب منه من قوله في النكاح :
« والكفاءة : الدين والحال » . إلى باب السلم . . . إلى غير ذلك من تآليفه .
وكان إذا مات له قريب لا يصطنع الحزابين على عادة الناس ، فنسب من أجل ذلك للبخل ، فلما مات أخوه وحضر الجنازة ؛ قام عند انصراف الناس فقال : « يا أيها الناس ؛ إنما منعني من اصطناع الحزابين أنهم يفسدون القراءة » . فلم ينته الحزابون لقوله ، ولا الناس عن اصطناعهم . وكان يقول :
« قراءة الحزابين عذر في التخلف عن الجنائز » . نقل ذلك عنه في " بذل المناصحة " .
أصيب - رحمه اللّه - بالداء المسمى على لسان العامة بالنقطة « 1 » . ضحى يوم الخميس ثالث الحجة الحرام سنة أربعين وألف . ومات عند الاصفرار من ذلك اليوم ، وهو ابن خمسين سنة - كما وجد بخط سيدي المهدي الفاسي - فيكون مولده سنة تسعين وتسعمائة . ودفن من الغد بأعلى مطرح الجنة ، بقرب المصلى ، وبني عليه قوس . قال في " التنبيه " : « وقوسه في غربي روضة سيدي يوسف الفاسي معروف » . ه .
ولا زال معروفا إلى الآن بجوار السادات المنجريين المذكورين ، يقابل بوجهه جهة روضة سيدي يوسف ، وهو مزار متبرك به ، نفعنا اللّه به . ترجمه تلميذه ميارة في أول شرحه على " المرشد المعين " ، وفي أول حاشيته على البخاري ، وصاحب " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " . . . وغيرهم .
هامش
( 1 ) وهو داء عصبي يبتدئ بثقل حركة اللسان والأطراف ، ثم الشلل الكلي ، ثم شلل الأعضاء الداخلية ؛ خاصة الرئتين ، فالوفاة . . . والعياذ باللّه تعالى .