تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كان - رحمه اللّه - ممن له التبحر في العلوم ، [ 274 ] والمشاركة في الفنون ، عالما عاملا ، عابدا ورعا زاهدا ، يأكل من كد يمينه ، يضرب في الأرض على طلب الحلال ، متواضعا حسن الأخلاق ، نزيه النفس ، ينزل إلى من دونه ليأخذ عنه ، ويتولى في الأسواق مأربه بيده ، ويباشر أسبابه بنفسه ، وكان مثابرا على التعليم ، كثير الإنصاف في المباحثة . وله اليد الطولى في علوم القراءة ، يبحث مع الجعبري ؛ وله حاشية عليه ، وانفرد في عصره بعلم الرسم ، وله شرح عجيب على " مورد الظمآن " ؛ سماه " بفتح المنان " ، وأدرج فيه تأليفا آخر سماه : " الإعلان بتكميل مورد الظمآن " في كيفية رسم قراءة غير نافع من بقية السبعة ، في نحو خمسين بيتا ، وشرحه ، وله أيضا الباع الطويل في النحو والصرف والتفسير ، والفقه والتصوف والأصلين ، والمنطق والبيان والعروض ، والطب والتوقيت والتعديل ، والحساب والفرائض . . . وغير ذلك . وحج سنة ثمان وألف ، وجاهد مرات ، واعتكف ، وكان يقوم من الليل ما شاء . قرأ القرآن على الأستاذ أبي العباس أحمد بن عثمان اللمطي وعلى غيره . وأخذ قراءات الأيمة السبعة على الأستاذ أبي العباس الكفيف ، ثم على أبي عبد اللّه محمد الشريف المريي التلمساني وغيرهما ، قال الشيخ ميارة في " معين القاري " وفي كبيره على " المرشد " : « ولا شك أنه فاق أشياخه في التفنن في التوجيهات والتعليلات » . ه . وأخذ الفقه وغيره عن جماعة ؛ كأبي العباس ابن القاضي ، وابن عمه أبي القاسم ، وابن أبي النعيم الغساني ، وأبي الحسن علي ابن عمران ، وأبي عبد اللّه الهواري ، والشيخ القصار . . . وغيرهم . وأخذ بالمشرق عن سالم السنهوري ، وأبي عبد اللّه الغزي . . . وغيرهما . وفي " المطمح " : « إنه لما حج ، والتقى مع الشيخ عبد اللّه الدنوشري ، وسأله عن أشياخه ، وذكر له منهم القصار ؛ أنشده الدنوشري لنفسه :
قد حاك شقة العلوم أيمة * وكسوا بها بالفضل من هو عار رقّت حواشيها ورق طرازها * لكنها تحتاج للقصار
وأخذ طريقة التصوف عن شيخه سيدي محمد التجيبي ؛ الشهير بابن عزيز ، دفين الدرب الطويل ، وقيد عنه كرامات ، وكان يحدث بها ، وعلى يديه فتح عليه بسعة العلم والعمل . وألف - رحمه اللّه - تآليف عديدة في غاية التحرير والإتقان ؛ منها : نظمه المشهور في قواعد الإسلام الخمس ومبادئ التصوف ؛ وهو المسمى " بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين " ، ابتدأ نظمه حين أحرم بالحج ؛ فنظم أفعال الحج مرتبة من قوله : وإن ترد ترتيب حجك . . . إلى آخره . ثم لما انفصل عن حجه ؛ كمل ما يتعلق بالقواعد [ 275 ] الخمس .