تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
كان - رحمه اللّه - من أهل الجد والاجتهاد ، كثير التلاوة والذكر والصوم والتهجد ، يحيي من الليل أكثره ، ويصل بالعطايا خفية غاية ، وكانت له أوراد كثيرة ؛ من قرآن و " دلائل الخيرات " ، و " تنبيه الأنام " ، وأحزاب شاذلية . . . وغيرها . وحج سنة إحدى وثمانين وألف ، وكان ذا وجاهة عظيمة عند الخاص والعام ، مشهورا بالصلاح والخير ، ملازما لصيام الخميس والاثنين ، ورجب وشعبان ورمضان ، ويعتكف هذه الأشهر الثلاثة في جامع الأندلس ، وظهرت له عجائب وكرامات يطول تتبعها . وفي فهرسة ولده أبي العلاء أن : خديم الروضة الإدريسية في زمانه ؛ وهو : المسن سيدي المهدي بردلة ، رأى في المنام مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، وعليه حلة خضراء ، فأعطاه قنديلا من الصفر ، وقال له : « احمله واتبعني به » ، إلى أن وصلا لباب دار صاحب الترجمة بالمخفية من عدوة فاس الأندلس ، فدق مولانا إدريس رضي اللّه عنه الباب ؛ فخرج إليه صاحب الترجمة ، فرفع له القنديل ، وقال له : « يا محمد ، لا أجوزك « 1 » ولا أولادك ! » . قال في الفهرسة المذكورة : « وكانت همته الذكر ، لا تراه إلا ذاكرا ، ويتردد لضريح مولانا إدريس في كل يوم مرارا عديدة ، وكل من استشاره في أمر ، أو ألم به مرض ؛ يشير عليه بزيارة مولانا إدريس ، وكان يحدث عنه بأمور تقع له وكثيرا ما يسترها ، ولا أذكر ما في الحفظ منها اقتداء به في ذلك ، ولما قرب أوان موته ؛ أخبر بذلك تلويحا » . ه . توفي - رحمه اللّه - ليلة الخميس رابع شعبان عام ستة عشر ومائة وألف ، ودفن بروضتهم المذكورة التي دفن بعده فيها ولده وحفيده المذكوران بإزائه ، وبني عليه شاهد كبير أكبر من شاهدهما ، يقابل شاهد العلامة ابن عاشر . ترجمه ولده وحفيده في فهرستيهما .

[ 732 - شيخ الجماعة سيدي عبد الواحد بن أحمد ابن عاشر الأنصاري ] ( ت : 1040 )

ومنهم : الشيخ الإمام الكبير ، العالم العلامة الشهير ، الحجة المشارك ، الورع الناسك ، الخطيب المقرئ المجاهد ، الحاج الأبر الزاهد ، شيخ الجماعة بفاس ونواحيها ؛ أبو محمد سيدي عبد الواحد بن أحمد بن علي ابن عاشر الأنصاري نسبا ، الأندلسي أصلا ، الفاسي منشأ ودارا .
هامش
( 1 ) أي : لا أهملكم وأغفل عنكم .